زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ والأرض قُلِ اللَّهُ﴾ إنما جاء السؤال والجواب من جهة، لأن المشركين لا ينكرون أن الله خالق كل شيء، فلما لم ينكروا، كان كأنهم أجابوا. ثم ألزمهم الحجة بقوله :﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مّن دُونِهِ أَوْلِيَاء﴾ يعني : الأصنام توليتموهم فعبدتموهم وهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، فكيف لغيرهم ؟ ! ثم ضرب مثلا للذي يعبد الأصنام والذي يعبد الله بقوله :﴿قُلْ هَلْ يستوي الأعمى وَالْبَصِيرُ﴾ يعني المشرك والمؤمن ﴿أَمْ هَلْ تستوي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم :" تستوي " بالتاء. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم :" يستوي " بالياء. قال أبو علي : التأنيث حسن، لأنه فعل مؤنث، والتذكير سائغ، لأنه تأنيث غير حقيقي. ويعني بالظلمات والنور : الشرك والإيمان. ﴿أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء﴾ قال ابن الأنباري : معناه : أجعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه، فتشابه خلق الله بخلق هؤلاء ؟ وهذا استفهام إنكار، والمعنى : ليس الأمر على هذا، بل إذا فكروا علموا أن الله هو المنفرد بالخلق، وغيره لا يخلق شيئا.
قوله تعالى :﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلّ شيء﴾ قال الزجاج : قل ذلك وبينه بما أخبرت به من الدلالة في هذه السورة مما يدل على أنه خالق كل شيء، وقد ذكرنا في يُوسُفَ :[ ٣٩ ] معنى الواحد القهار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى