التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك بعض المطالب المعنتة التي طلبها الكافرون من النبى - ﷺ - ورد عليها بما يبطلها، ومدح المؤمنين لاطمئنان قلوبهم إلى سلامة دينهم من كل نقص، وأيأسهم من إيمان أعدائهم لاستيلاء العناد والجحود على قلوبهم، فقال - تعالى - :
﴿وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ...﴾.
قوله - سبحانه - ﴿وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ حكاية لما طلبه مشركو مكة من رسول الله - ﷺ - على سبيل التعنت والطغيان. ومرادهم بالآية : آية كونية كإحياء الموتى وإزاحة الجبال من أماكنها " لولا " هنا : حرف تحضيض بمعنى هلا.
أى : ويقول الكافرون على سبيل العناد والجحود، هلا أنزل على هذا الرسول آية كونية تدل على صدقه، كأن يحيى لنا موتانا، أو أن يحول لنا جبل الصفا ذهبا..
وكأنهم يرون أن القرآن الذي نزل عليه - ﷺ - لا يكفى - في زعمهم - أن يكون آية ومعجزة شاهدة على صدقه.
وقد أمر الله - تعالى - رسوله - ﷺ - أن يرد عليهم بقوله :﴿قُلْ إِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَآءُ ويهدي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾.
أى : قل لهم أيها الرسول الكريم على سبيل التعجب من أحوالهم ومن شدة ضلالهم : إن الله - تعالى - يضل عن طريق الحق من يريد إضلاله، لاستحباب هذا الضال العمى على الهدى، ويهدى إلى صراطه المستقيم، من أناب إليه - سبحانه - ورجع إلى الحق الذي جاء به رسوله - ﷺ - بقلب سليم، وعقل متفتح لمعرفة الصواب والرشاد.
فالجملة الكريمة تعجيب من أقوالهم الباطلة، ومن غفلتهم عن الآيات الباهرة التي أعطاها الله - تعالى - لرسوله - ﷺ - وعلى رأسها القرآن الكريم الذي هو آية الآيات، وحض لهم على الإِقلاع عما هم عليه من العنو والعناد.
والإِنابة : الرجوع إلى الشئ بعد تردد، فقد جرت عادة كثيرة من النفوس البشرية أن يعرض عليها الحق فتتردد في قبوله في أول الأمر، ثم تعود إلى قبوله واعتناقه بعد قيام الدلائل على صحته وسلامته من الفساد.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف طابق قولهم ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ قوله ﴿قُلْ إِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَآءُ...﴾ ؟
قلت : هو كلام يجرى مجرى التعجب من قولهم، وذلك أن الآيات الباهرة والمتكاثرة التي أوتيها رسول الله - ﷺ - لم يؤتها نبى قبله، وكفى بالقرآن وحده آية وراء كل آية. فإذا جحدوها ولم يهتدوا بها وجعلوه كأن آية لم تنزل عليه قط، كان موضعاً للتعجب والاستنكار، فكأنه قيل لهم : ما أعظم عنادكم وما أشد تصميمكم على كفركم، إن الله يضل من يشاء ممن كان على صفتكم من التصميم وشدة الشكيمة في الكفر، فلا سبيل إلى اهتدائهم وإن أنزلت كل آية ﴿ويهدي إِلَيْهِ مَنْ﴾ كان على خلاف صفتكم ﴿أَنَابَ﴾ أقبل إلى الحق وحقيقته دخل في نوبة الخير.
﴿وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ...﴾.
قوله - سبحانه - ﴿وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ حكاية لما طلبه مشركو مكة من رسول الله - ﷺ - على سبيل التعنت والطغيان. ومرادهم بالآية : آية كونية كإحياء الموتى وإزاحة الجبال من أماكنها " لولا " هنا : حرف تحضيض بمعنى هلا.
أى : ويقول الكافرون على سبيل العناد والجحود، هلا أنزل على هذا الرسول آية كونية تدل على صدقه، كأن يحيى لنا موتانا، أو أن يحول لنا جبل الصفا ذهبا..
وكأنهم يرون أن القرآن الذي نزل عليه - ﷺ - لا يكفى - في زعمهم - أن يكون آية ومعجزة شاهدة على صدقه.
وقد أمر الله - تعالى - رسوله - ﷺ - أن يرد عليهم بقوله :﴿قُلْ إِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَآءُ ويهدي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾.
أى : قل لهم أيها الرسول الكريم على سبيل التعجب من أحوالهم ومن شدة ضلالهم : إن الله - تعالى - يضل عن طريق الحق من يريد إضلاله، لاستحباب هذا الضال العمى على الهدى، ويهدى إلى صراطه المستقيم، من أناب إليه - سبحانه - ورجع إلى الحق الذي جاء به رسوله - ﷺ - بقلب سليم، وعقل متفتح لمعرفة الصواب والرشاد.
فالجملة الكريمة تعجيب من أقوالهم الباطلة، ومن غفلتهم عن الآيات الباهرة التي أعطاها الله - تعالى - لرسوله - ﷺ - وعلى رأسها القرآن الكريم الذي هو آية الآيات، وحض لهم على الإِقلاع عما هم عليه من العنو والعناد.
والإِنابة : الرجوع إلى الشئ بعد تردد، فقد جرت عادة كثيرة من النفوس البشرية أن يعرض عليها الحق فتتردد في قبوله في أول الأمر، ثم تعود إلى قبوله واعتناقه بعد قيام الدلائل على صحته وسلامته من الفساد.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف طابق قولهم ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ قوله ﴿قُلْ إِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَآءُ...﴾ ؟
قلت : هو كلام يجرى مجرى التعجب من قولهم، وذلك أن الآيات الباهرة والمتكاثرة التي أوتيها رسول الله - ﷺ - لم يؤتها نبى قبله، وكفى بالقرآن وحده آية وراء كل آية. فإذا جحدوها ولم يهتدوا بها وجعلوه كأن آية لم تنزل عليه قط، كان موضعاً للتعجب والاستنكار، فكأنه قيل لهم : ما أعظم عنادكم وما أشد تصميمكم على كفركم، إن الله يضل من يشاء ممن كان على صفتكم من التصميم وشدة الشكيمة في الكفر، فلا سبيل إلى اهتدائهم وإن أنزلت كل آية ﴿ويهدي إِلَيْهِ مَنْ﴾ كان على خلاف صفتكم ﴿أَنَابَ﴾ أقبل إلى الحق وحقيقته دخل في نوبة الخير.