الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : كيف طابق قولهم ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ مّن رَّبّهِ﴾ قوله :﴿قُلْ إِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَاء﴾ ؟ قلت : هو كلام يجري مجرى التعجب من قولهم، وذلك أن الآيات الباهرة المتكاثرة التي أوتيها رسول الله ﷺ لم يؤتها نبيّ قبله، وكفى بالقرآن وحده آية وراء كل آية، فإذا جحدوها ولم يعتدّوا بها وجعلوه كأن آية لم تنزل عليه قط، كان موضعاً للتعجب والاستنكار، فكأنه قيل لهم : ما أعظم عنادكم وما أشد تصميمكم على كفركم : إن الله يضل من يشاء ممن كان على صفتكم من التصميم وشدّة الشكيمة في الكفر، فلا سبيل إلى اهتدائهم وإن أنزلت كل آية ﴿وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَنْ﴾ كان على خلاف صفتكم ﴿أَنَابَ﴾ أقبل إلى الحق، وحقيقته دخل في نوبة الخير، و ﴿الذين ءَامَنُواْ﴾ بدل من ﴿مَنْ أَنَابَ﴾.