المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ويقول الذين كفروا : لولا أنزل عليه آية﴾ الآية، هذا رد على مقترحي الآيات من كفار قريش، كسقوط السماء عليهم كسفاً ونحو ذلك من قولهم : سيَّر عنا الأخشبين واجعل لنا البطاح محارث ومغترساً كالأردن، وأحي لنا قصيّاً وأسلافنا، فلما لم يكن ذلك - بحسب أن آيات الاقتراح لم تجر عادة الأنبياء بالإتيان بها إلا إذا أراد الله تعذيب قوم - قالوا هذه المقالة، فرد الله عليهم ﴿قل. . .﴾ أي أن نزول الآية لا تكون معه ضرورة إيمانكم ولا هداكم، وإنما الأمر بيد الله ﴿يضل من يشاء ويهدي﴾ إلى طاعته والإيمان به ﴿من أناب﴾ إلى الطاعة وآمن بالآيات الدالة.
ويحتمل أن يعود الضمير في ﴿إليه﴾ على القرآن الكريم، ويحتمل أن يعود على محمد عليه السلام(١). و ﴿الذين﴾ بدل من ﴿من﴾ في قوله :﴿من أناب﴾ و «طمأنينة القلوب » هي الاستكانة والسرور بذكر الله. والسكون به كمالاً به. ورضى بالثواب عليه وجودة اليقين.
١ قالوا: والأظهر أن يعود على الله تعالى مع تقدير مضاف محذوف، والتقدير: إلى دينه وشرعه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى