محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
وقوله تعالى :
[ ٢٨ ] ﴿الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ٢٨﴾.
﴿الذين آمنوا﴾ بدل من ﴿من أناب﴾ أي : آمنوا بالله ورسوله وكتابه ﴿وتطمئن قلوبهم بذكر الله﴾ أي تسكن وتخشى عند ذكره، وترضى به مولى ونصيرا. والعدول إلى صيغة المضارع لإفادة دوام الاطمئنان واستمراره ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ أي : بذكره دون غيره تسكن القلوب أنسا به، واعتمادا عليه، ورجاء منه، وقدر بعضهم مضافا. أي بذكر رحمته ومغفرته، أو بذكر دلائله الدالة على وحدانيته، ورأى آخرون أن المراد ﴿بذكر الله﴾ القرآن، لأنه يسمى ذكرا، كما قال تعالى(١) :﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ وقال سبحانه(٢) :﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ لأنه آية بيّنة تسكن القلوب وتثبت اليقين فيها. وهذا المعنى يناسب قوله(٣) :﴿لولا أنزل عليه آية من ربه﴾ أي : هؤلاء ينكرون كونه آية. والمؤمنون يعلمون أنه أعظم آية تطمئن لها قلوبهم ببرد اليقين. قال الشهاب : وهو أنسب الوجوه.
١ [٢١ / الأنبياء / ٥٠]..
٢ [١٥ / الحجر / ٩]..
٣ [١٠ / يونس / ٢٠]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى