تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) أكثر المفسرين أن قوله :( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) هو الله، والله تعالى لا يجوز أن يسمى قائما على الإطلاق ؛ لأن الشرع لم يرد به، ولأن القائم هو المنتصب، ويجوز أن يوصف بالقيام على التقييد، وهو أنه قائم على كل نفس بما كسبت، ومعنى قوله :( قائم على كل نفس ) : أنه المتولي لأحوالها وأعمالها وأرزاقها، وغير ذلك، وكذلك هو المتولي للمجازاة بكسب الخير والشر. #وقال بعضهم : معنى قوله :( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) أي : عالم بكسب كل نفس، قال الشاعر :
أي : عالم. وقوله :( أفمن ) معناه : أفمن كان هكذا كمن ليس بهذا الوصف. وقوله :( وجعلوا لله شركاء ) أي : وصفوا لله شركاء، وقوله :( قل سموهم ) معناه : قل صفوهم بالصفات التي هي مستحقة لها، ثم انظروا هل هي أهل أن تعبد أو لا ؟
قوله :( أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ) معناه : أم أنتم تنبئون الله بما لا يعلم. يعني : تذكرون له شريكا وإلها آخر، وهو لا يعلمه.
وقوله :( أم بظاهر من القول ) يعني أم تتعلقون بظاهر من القول لا معنى له، شبه المتجاهل الذي لا يطلب حقيقة الأمر، وقيل : بظاهر من القول بباطل من القول : قال الشاعر :
أي : زائل، وحكي أن عبد الله بن الزبير أنشد هذا حين قيل له : يا ابن ذات النطاقين، وقصد القائل تعبيره وذمه ؛ فقال عبد الله بن الزبير :
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
قوله :( بل زين للذين كفروا مكرهم ) أي : كفرهم. وقوله :( وصدوا عن السبيل ) وقرئ :" وصُدوا " برفع الصاد، أي : فُعِل بهم ذلك. وقوله :( وصَدُّوا )
معناه : فعلوا هم ذلك، وقوله :( ومن يضلل الله فما له من هاد ) ظاهر المعنى.
| فلولا رجال من قريش أعزة | سرقتم ثياب البيت والله قائم |
قوله :( أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ) معناه : أم أنتم تنبئون الله بما لا يعلم. يعني : تذكرون له شريكا وإلها آخر، وهو لا يعلمه.
وقوله :( أم بظاهر من القول ) يعني أم تتعلقون بظاهر من القول لا معنى له، شبه المتجاهل الذي لا يطلب حقيقة الأمر، وقيل : بظاهر من القول بباطل من القول : قال الشاعر :
| وعيّرني الواشون أني أحبها | وتلك شكاةٌ ظاهرٌ عنك عارها |
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
قوله :( بل زين للذين كفروا مكرهم ) أي : كفرهم. وقوله :( وصدوا عن السبيل ) وقرئ :" وصُدوا " برفع الصاد، أي : فُعِل بهم ذلك. وقوله :( وصَدُّوا )
معناه : فعلوا هم ذلك، وقوله :( ومن يضلل الله فما له من هاد ) ظاهر المعنى.