زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ يعني : نفسه عز وجل. ومعنى القيام ها هنا : التولي لأمور خلقه، والتدبير لأرزاقهم وآجالهم، وإحصاء أعمالهم للجزاء، والمعنى : أفمن هو مجازي كل نفس بما كسبت، يثيبها إذا أحسنت، ويأخذها بما جنت، كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام ؟ قال الفراء : فترك جوابه، لأن المعنى معلوم، وقد بينه بعد هذا بقوله :﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء﴾ كأنه قيل : كشركائهم.
قوله تعالى :﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أي : بما يستحقونه من الصفات وإضافة الأفعال إليهم إن كانوا شركاء لله كما يسمى الله بالخالق، والرازق، والمحيي، والمميت، ولو سموهم بشيء من هذا لكذبوا.
قوله تعالى :﴿أَمْ تُنَبّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ في الأرض﴾ هذا استفهام منقطع مما قبله، والمعنى : فإن سموهم بصفات الله، فقل لهم : أتنبئونه، أي : أتخبرونه بشريك له في الأرض وهو لا يعلم لنفسه شريكا، ولو كان لعلمه ؟
قوله تعالى :﴿أَم بِظَاهِرٍ مّنَ الْقَوْلِ﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أم بظن من القول، قاله مجاهد. والثاني : بباطل، قاله قتادة. والثالث : بكلام لا أصل له ولا حقيقة.
قوله تعالى :﴿بَلْ زُيّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ﴾ قال ابن عباس : زين لهم الشيطان الكفر.
قوله تعالى :﴿وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر :" وصدوا " بفتح الصاد، ومثله في ( حم الْمُؤْمِنُ ) [غافر: ٣٧]. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي :" وصدوا " بالضم فيهما. فمن فتح، أراد : صدوا المسلمين، إما عن الإيمان، أو عن البيت الحرام. ومن ضم، أراد : صدهم الله عن سبيل الهدى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى