تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( مثل الجنة التي وعد المتقون ) قرئ في الشاذ :" أمثال الجنة التي وعد المتقون " [ و ] المعروف :( مثل الجنة ) وفيه قولان : أحدهما : صفة الجنة التي وعد المتقون، والقول الثاني : مثل الجنة التي وعد المتقون جنة ( تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم ) أي : لا ينقطع ثمرها ونعيمها.
فإن قال قائل : قد قال هاهنا :( أكلها دائم ) وقال في موضع آخر :( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) (١) فكيف التوفيق بين الآيتين ؟
الجواب : أن الدوام بمعنى عدم الانقطاع، فإذا لم ينقطع ورزقوا بكرة وعشيا، فهو دائم. وقوله :( وظلها ) هذا في معنى قوله تعالى :( وظل ممدود ) (٢).
وفي الأخبار :«أن ظل شجرة واحدة في الجنة يسير الراكب فيها مائة عام لا يقطعه »(٣). وقوله تعالى :( تلك عقبى الذين اتقوا ) معناه : تلك عاقبة الذين اتقوا. وقوله :( وعقبى الكافرين النار ) أي : عاقبة الكافرين النار.
١ - مريم: ٦٢..
٢ - الواقعة: ٣٠..
٣ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٦/٣٦٨ رقم ٣٢٥٢)، ومسلم (٧/٢٤٤ رقم ٢٨٢٦)، وروى من حديث سهل بن سعد، وأبي سعيد الخدري..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى