بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَّثَلُ الجنة التى وُعِدَ المتقون﴾ قال بعضهم : المثل هنا أراد به الصفة، ولم يرد به التشبيه، لأنه قد ذكر من قبل حديث الجنة، وهو قوله تعالى :﴿لِلَّذِينَ استجابوا لِرَبِّهِمُ الحسنى والذين لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِى الارض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أولئك لَهُمْ سواء الحساب وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المهاد﴾ [الرعد: ١٨] وقال بعد ذلك :﴿جنات عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءَابَائِهِمْ وأزواجهم وَذُرِّيَّاتِهِمْ والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ﴾ [الرعد: ٢٣] ثم بيّن ههنا صفة الجنة. فقال :﴿مَّثَلُ الجنة﴾ يعني : صفة الجنة ﴿التى وُعِدَ المتقون﴾، الذين يتقون الشرك والفواحش. روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقرأ ﴿مَّثَلُ الجنة التى وُعِدَ المتقون﴾ يعني : صفاتها وأحاديثها ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ يعني : نعيمها لا ينقطع عنهم أبداً ﴿وِظِلُّهَا﴾ يقول : وهكذا ظلها دائم أبداً، ليس فيها شمس. وقال بعضهم : أراد به التشبيه، لأن الله عرفنا أمور نعيم الجنة، التي لم نراها، ولم نشاهدها بما شاهدنا من أمور الدنيا، ومعناه :﴿مَّثَلُ الجنة التى وُعِدَ المتقون﴾ جنة تجري من تحتها الأنهار.
ثم قال :﴿تِلْكَ عقبى الذين اتقوا﴾ يعني : تلك الجنة، جزاء الذين اتقوا الشرك، والفواحش ﴿وَّعُقْبَى الكافرين النار﴾ يعني : مصيرهم، وجزاؤهم النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى