تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول :﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ برسلهم، وأرادوا إخراجهم من بلادهم، فمكر الله بهم، وجعل العاقبة للمتقين، كما قال تعالى :﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠] وقال تعالى :﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾ الآية [النمل: ٥٠ - ٥٢].
وقوله :﴿يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي : إنه تعالى عالم بجميع السرائر والضمائر، وسيجزي كل عامل بعمله.
﴿وَسَيَعْلَمُ الْكَافِرُ﴾ وقرئ :﴿الكُفَّارُ﴾ ﴿لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ أي : لمن تكون الدائرة والعاقبة، لهم أو لأتباع الرسل ؟ كلا بل هي لأتباع الرسل في الدنيا والآخرة، ولله الحمد والمنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى