التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وإن تعجب فعجب قولهم﴾ أي : إن تعجب يا محمد فإن إنكارهم للبعث حقيق أن يتعجب منه، فإن الذي قدر على إنشاء ما ذكرنا من السماوات والأرض والثمار قادر على إنشاء الخلق بعد موتهم.
﴿أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد﴾ هذا هو قول الكفار المنكرين للبعث، واختلف القراء في هذا الموضع وفي سائر المواضع التي فيها استفهامان، وهي أحد عشر موضعا : أولها : هذا، وفي الإسراء موضعان، وفي المؤمنين موضع، وفي النمل موضع، وفي العنكبوت موضع، وفي ألم السجدة موضع، وفي الصافات موضعان وفي الواقعة موضع، وفي النازعات موضع.
فمنهم من قرأ بالاستفهام في الأول والثاني : ومنهم من قرأ بالاستفهام في الأول فقط وهو نافع ومنهم من قرأ بالاستفهام في الثاني فقط، وأصل الاستفهام في المعنى، وإنما هو عن الثاني : في مثل هذا الموضع، فإن همزة الاستفهام معناها الإنكار، وإنما أنكروا أن يكونوا خلقا جديدا ولم ينكروا أن يكونوا ترابا، فمن قرأ بالاستفهام في الثاني : فقط فهو على الأصل ومن قرأ بالاستفهام في الأول، فالقصد بالاستفهام الثاني، ومن قرأ بالاستفهام فيهما فذلك للتأكيد.
﴿وأولئك الأغلال في أعناقهم﴾ يحتمل أن يريد الأغلال في الآخرة فيكون حقيقة أو يريد أنهم ممنوعون من الإيمان كقولك :﴿إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا﴾ [يس: ٨]، فيكون مجازا يجري مجرى الطبع والختم على القلوب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى