تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ) قال الحسن : إن تعجب يا محمد من تكذيبهم إياك في الرسالة فعجب قولهم حين[ في الأصل وم : حيث ] قالوا :( أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ).
وقال بعضهم :( وإن تعجب ) يا محمد مما أوحينا إليك من القرآن كقوله في الصافات :( وإن تعجب )[ الآية : ١٢ ] ( فعجب قولهم ) أي فأعجب أيضا قولهم ؛ يقول : لكن قولهم أعجب حين قالوا ( أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) تكذيبا للبعث. وأصله، والله أعلم، يقول : إن عجبت من[ في الأصل وم : و ] قولهم في تكذيبهم إياك في الرسالة، ولم تكن رسولا من قبل، فقولهم وإنكارهم قدرة الله على البعث والإحياء بعد الموت أعجب، إذ قد رأوا، وشاهدوا من قدرة الله وآياته بعد الهلاك أعجب من تكذيبهم ما لو تفكروا، وتأملوا، ولم يعاندوا، وعرفوا أنه قادر على ذلك كله.
فوصفهم الله تعالى بالعجز وأنه لا يقدر على بعث والإحياء بعد الهلاك أعجب من تكذيبهم إياك في الرسالة. ولم يكن سبق منك إليهم ما يوجب رسالتك وتصديقك، وقد سبق من الله إليهم ما يعرفهم قدرته على ذلك أو على أكثر منه.
وأصله، والله أعلم : وإن تعجب لإنكارهم وتكذيبهم إياك، ولم يكن منك إليهم حقيقة الهداية والنعم والآيات والحجج، وإنما كان منك البيان والدعاء، فأعجب قولهم في إنكار قدرة الله على البعث، وقولهم في الله ما قالوا فيه بعد معرفتهم حقيقة ذلك كله بالله إليهم، والله أعلم.
وقوله تعالى :( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ) يشبه أن يكون لما كفروا بالبعث كان كفرهم باله لأنهم عرفوه عاجزا حين[ في الأصل وم : حيث ] قالوا : لا يقدر على بعث الخلق ومن عرف ربه عاجزا فهو لم يعرف الرب [ حقيقة والإله حقيقة ][ في الأصل : الحقيقة، في م : الحقيقة والأله الحقيقة ].
وقوله تعالى :( وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ) قال بعضهم : صار للكفرة في أعناقهم أغلال حين ][ في الأصل وم : أغلالا حيث ] أنكروا الرسالة في البشر، ثم جعلوا الأصنام والأوثان معبودهم، يعكفون لها، ويخضعون، هي الأغلال. وقال بعضهم : قوله :( وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ) في الآخرة كقوله :( خذوه فغلوه )الآية[الحاقة: ٣] ( وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ).
وقال بعضهم :( وإن تعجب ) يا محمد مما أوحينا إليك من القرآن كقوله في الصافات :( وإن تعجب )[ الآية : ١٢ ] ( فعجب قولهم ) أي فأعجب أيضا قولهم ؛ يقول : لكن قولهم أعجب حين قالوا ( أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) تكذيبا للبعث. وأصله، والله أعلم، يقول : إن عجبت من[ في الأصل وم : و ] قولهم في تكذيبهم إياك في الرسالة، ولم تكن رسولا من قبل، فقولهم وإنكارهم قدرة الله على البعث والإحياء بعد الموت أعجب، إذ قد رأوا، وشاهدوا من قدرة الله وآياته بعد الهلاك أعجب من تكذيبهم ما لو تفكروا، وتأملوا، ولم يعاندوا، وعرفوا أنه قادر على ذلك كله.
فوصفهم الله تعالى بالعجز وأنه لا يقدر على بعث والإحياء بعد الهلاك أعجب من تكذيبهم إياك في الرسالة. ولم يكن سبق منك إليهم ما يوجب رسالتك وتصديقك، وقد سبق من الله إليهم ما يعرفهم قدرته على ذلك أو على أكثر منه.
وأصله، والله أعلم : وإن تعجب لإنكارهم وتكذيبهم إياك، ولم يكن منك إليهم حقيقة الهداية والنعم والآيات والحجج، وإنما كان منك البيان والدعاء، فأعجب قولهم في إنكار قدرة الله على البعث، وقولهم في الله ما قالوا فيه بعد معرفتهم حقيقة ذلك كله بالله إليهم، والله أعلم.
وقوله تعالى :( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ) يشبه أن يكون لما كفروا بالبعث كان كفرهم باله لأنهم عرفوه عاجزا حين[ في الأصل وم : حيث ] قالوا : لا يقدر على بعث الخلق ومن عرف ربه عاجزا فهو لم يعرف الرب [ حقيقة والإله حقيقة ][ في الأصل : الحقيقة، في م : الحقيقة والأله الحقيقة ].
وقوله تعالى :( وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ) قال بعضهم : صار للكفرة في أعناقهم أغلال حين ][ في الأصل وم : أغلالا حيث ] أنكروا الرسالة في البشر، ثم جعلوا الأصنام والأوثان معبودهم، يعكفون لها، ويخضعون، هي الأغلال. وقال بعضهم : قوله :( وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ) في الآخرة كقوله :( خذوه فغلوه )الآية[الحاقة: ٣] ( وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ).