أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿بالسيئة﴾ : أي العذاب.
﴿قبل الحسنة﴾ : أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب.
﴿المثلاث﴾ : أي العقوبات واحدها مثلة التي قد أصابت والمكذبين في الأمم الماضية.
المعنى :
وقوله تعالى في الآية الثانية ( ٦ ) ﴿ويستعجلونك بالسيئة الحسنة﴾ يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي، إذا كان الرسول ( ص ) يخوفهم من عذاب الدنيا وعذب الآخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم :﴿فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم﴾ قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب.
وقوله تعالى :﴿وقد خلت من قبلهم المثلات﴾ أي والحال إن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها أين ذهبت عقولهم ؟ وقوله تعالى :﴿وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾ وهو ظاهر مشاهد إذلو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة، ﴿وان ربك لشديد العقاب﴾ أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له من يتقي فلم يتق ما يوجب العذاب من الشرك والمعاصي.