اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَرَجَ البحرين﴾ أي : خلَّى وأرسل وأهمل، يقال : مرج الناس السلطان، أي : أهملهم، وأصل المَرْج الإهمال كما تمرج الدَّابة في المَرْعى ويقال : مرج خلط.
وقال الأخفش : ويقول قوم : أمرج البحرين مثل «مرج » فيكون «فَعَلَ وأفْعَلَ » بمعنى(١).
و«البَحْرين » : قال ابن عباس رضي الله عنهما : بحر السماء، وبحر الأرض(٢).
قال سعيد بن جبير : يلتقيان في كل عام(٣).
وقيل : يلتقي طرفاهما.
وقال الحسن وقتادة : بحر «فارس » و«الروم »(٤).
وقال ابن جريج : البحر المالح، والأنهار العذبة.
وقيل : بحر المشرق، وبحر المغرب يلتقي طرفاهما.
وقيل : بحر اللؤلؤ والمرجان.
«بينهما برزخ » حاجز.
قوله :«يلتقيان » حال من «البَحريْنِ » وهي قريبة من الحال المقدرة، ويجوز بتجوّز أن تكون مقارنة.
و«بَينهُمَا بَرزخٌ » يجوز أن تكون جملة مستأنفة، وأن تكون حالاً، وأن يكون الظَّرف وحده هو الحال، و«البَرْزَخُ » فاعل به، وهو أحسن لقربه من المفرد.
وفي صاحب الحال وجهان :
أحدهما : هو البحرين.
والثاني : هو فاعل «يَلْتقيان ».
و«لا يَبْغِيَان » حال أخرى كالتي قبلها، أي : مرجهُمَا غير باغيين أو يلتقيان غير باغِيين، أو بينهما برزخٌ في حال عدم بغيهما، وهذه الحال في قوة التعليل، إذ المعنى :«لئلاَّ يَبْغِيانِ ».
وقد تمحّل بعضهم، وقال : أصل ذلك لئلا يبغيا ثم حذف حرف العلة، وهو مطّرد مع «أن » و«إن »، ثم حذفت «أن » أيضاً، وهو حذف مطرد، كقوله :﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ﴾ [الروم: ٢٤]، فلما حذفت «أن » ارتفع الفعل، وهذا غير ممنوع، إلا أنه تكرر فيه الحذف.
وله أن يقول : قد جاء الحذف أكثر من ذلك فيما هو أخفى من هذا، كما سيأتي في قوله :﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ [الواقعة: ٨٢].
لما ذكر الشمس والقمر، وهما يجريان في الفلك كما يجري الفلك في البحر، كقوله :﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]، فذكر البحرين عقيب المشرقين والمغربين، أو لأن المشرقين والمغربين يكونان في البر والبحر، فذكر البحر بعد ذكر البر ؛ لانحصار البر والبحر بين المشرق والغرب.
وقال الأخفش : ويقول قوم : أمرج البحرين مثل «مرج » فيكون «فَعَلَ وأفْعَلَ » بمعنى(١).
و«البَحْرين » : قال ابن عباس رضي الله عنهما : بحر السماء، وبحر الأرض(٢).
قال سعيد بن جبير : يلتقيان في كل عام(٣).
وقيل : يلتقي طرفاهما.
وقال الحسن وقتادة : بحر «فارس » و«الروم »(٤).
وقال ابن جريج : البحر المالح، والأنهار العذبة.
وقيل : بحر المشرق، وبحر المغرب يلتقي طرفاهما.
وقيل : بحر اللؤلؤ والمرجان.
«بينهما برزخ » حاجز.
قوله :«يلتقيان » حال من «البَحريْنِ » وهي قريبة من الحال المقدرة، ويجوز بتجوّز أن تكون مقارنة.
و«بَينهُمَا بَرزخٌ » يجوز أن تكون جملة مستأنفة، وأن تكون حالاً، وأن يكون الظَّرف وحده هو الحال، و«البَرْزَخُ » فاعل به، وهو أحسن لقربه من المفرد.
وفي صاحب الحال وجهان :
أحدهما : هو البحرين.
والثاني : هو فاعل «يَلْتقيان ».
و«لا يَبْغِيَان » حال أخرى كالتي قبلها، أي : مرجهُمَا غير باغيين أو يلتقيان غير باغِيين، أو بينهما برزخٌ في حال عدم بغيهما، وهذه الحال في قوة التعليل، إذ المعنى :«لئلاَّ يَبْغِيانِ ».
وقد تمحّل بعضهم، وقال : أصل ذلك لئلا يبغيا ثم حذف حرف العلة، وهو مطّرد مع «أن » و«إن »، ثم حذفت «أن » أيضاً، وهو حذف مطرد، كقوله :﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ﴾ [الروم: ٢٤]، فلما حذفت «أن » ارتفع الفعل، وهذا غير ممنوع، إلا أنه تكرر فيه الحذف.
وله أن يقول : قد جاء الحذف أكثر من ذلك فيما هو أخفى من هذا، كما سيأتي في قوله :﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ [الواقعة: ٨٢].
فصل في مناسبة هذه الآية لما قبلها
لما ذكر الشمس والقمر، وهما يجريان في الفلك كما يجري الفلك في البحر، كقوله :﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]، فذكر البحرين عقيب المشرقين والمغربين، أو لأن المشرقين والمغربين يكونان في البر والبحر، فذكر البحر بعد ذكر البر ؛ لانحصار البر والبحر بين المشرق والغرب.
١ ينظر القرطبي ١٧/١٠٦..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٥٨٦) عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/١٩٤) وعزاه للطبري..
٣ جاء عن ابن عباس أيضا وانظر التعليق السابق..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٥٨٦) عن الحسن وقتادة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/١٩٤) عن الحسن وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
وذكره أيضا عن قتادة وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٥٨٦) عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/١٩٤) وعزاه للطبري..
٣ جاء عن ابن عباس أيضا وانظر التعليق السابق..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٥٨٦) عن الحسن وقتادة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/١٩٤) عن الحسن وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
وذكره أيضا عن قتادة وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر..