المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿مرج البحرين﴾ معناه : أرسلهما إرسالاً غير منحاز بعضهما من بعض، ومنه مرجت الدابة، ومنه الأمر المريج، أي المختلط الذي لم يتحصل منه شيء، ومنه من ﴿مارج من نار﴾ [الرحمن: ١٥].
واختلف الناس في ﴿البحرين﴾ فقال الحسن وقتادة : بحر فارس وبحر الروم. وقال الحسن أيضاً : بحر القلزم واليمن وبحر الشام. وقال ابن عباس وابن جبير : هو بحر في السماء وبحر في الأرض. وقال ابن عباس أيضاً هو مطر السماء سماه بحراً وبحر الأرض. والظاهر عندي أن قوله تعالى :﴿البحرين﴾ يريد بهما نوعي الماء العذب. والأجاج : أي خلطهما في الأرض وأرسلهما متداخلين في وضعهما في الأرض قريب بعضهما من بعض ولا بغي، والعبرة في هذا التأويل منيرة، وأنشد منذر بن سعيد :[ الطويل ]
وممزوجة الأمواه لا العذب غالب. . . على الملح طيباً لا ولا الملح يعذب(١)
أما قوله :﴿يلتقيان﴾ فعلى التأولين الأولين معناه : هما معدان للالتقاء، وحقهما أن يلتقيا لولا البرزخ، وعلى القول الثالث روي أنهما يلتقيان كل سنة مرة، فمن ذهب إلى أنه بحر يجتمع في السماء فهو قول ضعيف وإنما يتوجه الالتقاء فيه. وفي القول الرابع بنزول المطر، وفي القول الخامس بالأنهار في البحر وبالعيون قرب البحر.
واختلف الناس في ﴿البحرين﴾ فقال الحسن وقتادة : بحر فارس وبحر الروم. وقال الحسن أيضاً : بحر القلزم واليمن وبحر الشام. وقال ابن عباس وابن جبير : هو بحر في السماء وبحر في الأرض. وقال ابن عباس أيضاً هو مطر السماء سماه بحراً وبحر الأرض. والظاهر عندي أن قوله تعالى :﴿البحرين﴾ يريد بهما نوعي الماء العذب. والأجاج : أي خلطهما في الأرض وأرسلهما متداخلين في وضعهما في الأرض قريب بعضهما من بعض ولا بغي، والعبرة في هذا التأويل منيرة، وأنشد منذر بن سعيد :[ الطويل ]
وممزوجة الأمواه لا العذب غالب. . . على الملح طيباً لا ولا الملح يعذب(١)
أما قوله :﴿يلتقيان﴾ فعلى التأولين الأولين معناه : هما معدان للالتقاء، وحقهما أن يلتقيا لولا البرزخ، وعلى القول الثالث روي أنهما يلتقيان كل سنة مرة، فمن ذهب إلى أنه بحر يجتمع في السماء فهو قول ضعيف وإنما يتوجه الالتقاء فيه. وفي القول الرابع بنزول المطر، وفي القول الخامس بالأنهار في البحر وبالعيون قرب البحر.
١ أي لا يغلب العذب على المِلح فتصير الأمواه كلها عذبة، ولا يغلب المِلح على العذب فتصير الأمواه كلها ملحة..