البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿برزخ﴾ : أي حاجز من قدرة الله تعالى، ﴿لا يبغيان﴾ : لا يتجاوزان حدهما، ولا يبغي أحدهما على الآخر بالممارجة.
وقيل : البرزخ : أجرام الأرض، قاله قتادة ؛ وقيل : لا يبغيان : أي على الناس والعمران، وعلى هذا والذي قبله يكون من البغي.
وقيل : هو من بغى، أي طلب، فالمعنى : لا يبغيان حالاً غير الحال التي خلقا عليها وسخرا لها.
وقيل : ماء الأنهار لا يختلط بالماء الملح، بل هو بذاته باق فيه.
وقال ابن عطية : والعيان لا يقتضيه.
انتهى، يعني أنه يشاهد الماء العذب يختلط بالملح فيبقي كله ملحاً، وقد يقال : إنه بالاختلاط تتغير أجرام العذب حتى لا تظهر، فإذا ذاق الإنسان من الملح المنبث فيه تلك الأجزاء الدقيقة لم يحس إلا الملوحة، والمعقول يشهد بذلك، لأن تداخل الأجسام غير ممكن، لكن التفرق والالتقاء ممكن.
وأنشد القاضي منذر بن سعيد البلوطي، رحمه الله تعالى :
وقيل : البرزخ : أجرام الأرض، قاله قتادة ؛ وقيل : لا يبغيان : أي على الناس والعمران، وعلى هذا والذي قبله يكون من البغي.
وقيل : هو من بغى، أي طلب، فالمعنى : لا يبغيان حالاً غير الحال التي خلقا عليها وسخرا لها.
وقيل : ماء الأنهار لا يختلط بالماء الملح، بل هو بذاته باق فيه.
وقال ابن عطية : والعيان لا يقتضيه.
انتهى، يعني أنه يشاهد الماء العذب يختلط بالملح فيبقي كله ملحاً، وقد يقال : إنه بالاختلاط تتغير أجرام العذب حتى لا تظهر، فإذا ذاق الإنسان من الملح المنبث فيه تلك الأجزاء الدقيقة لم يحس إلا الملوحة، والمعقول يشهد بذلك، لأن تداخل الأجسام غير ممكن، لكن التفرق والالتقاء ممكن.
وأنشد القاضي منذر بن سعيد البلوطي، رحمه الله تعالى :
| وممزوجة الأمواه لا العذب غالب | على الملح طيباً لا ولا الملح يعذب |