بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ يعني : حاجز ﴿لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ يعني : لا يختلطان فيغير طعمه. وأصل البغي : التطاول، والجَوْرُ، والظلم. وقال بعضهم : بينهما حاجز لطيف لا يراه الخلق، وإنما العبرة في ذلك أنه لا يرى. ويقال : بعضهم ليس هناك شيء، وإنما تمنعهما من الاختلاط قدرة الله تعالى. ويقال :﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ أي : يتقابلان أحدهما بحر الروم، والآخر بحر فارس. وقيل : بحر الهند ﴿وَبَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ أي : لا يختلطان ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾. بلطف الله تعالى أي : باللطف تمنع عن الامتزاج، وهما بحر واحد، لن يمس أحدهما بالآخر. وقال الزجاج : البرزخ الحاجز، فهما من دموع العين مختلطان، وفي قدرة الله منفصلان. وقيل :﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ أي : جزيرة العرب. وقيل : بحر السماء، والأرض، كقوله تعالى :﴿فَفَتَحْنَآ أبواب السمآء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً فَالْتَقَى المآء على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١١، ١٢] وبينهما برزخ الهواء، والأرض، وسكان الأرض.