مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿بينهما برزخ لا يبغيان﴾ إشارة إلى ما ذكرنا من منعه إياهما من الجريان على عادتهما، والبرزخ الحاجز وهو قدرة الله تعالى في البعض وبقدرة الله في الباقي، فإن البحرين قد يكون بينهما حاجز أرضي محسوس وقد لا يكون، وقوله :﴿لا يبغيان﴾ فيه وجهان ( أحدهما ) من البغي أي لا يظلم أحدهما على الآخر بخلاف قول الطبيعي حيث يقول : الماءآن كلاهما جزء واحد، فقال : هما لا ﴿يبغيان﴾ ذلك و( ثانيهما ) : أن يقال : لا يبغيان من البغي بمعنى الطلب أي لا يطلبان شيئا، وعلى هذا ففيه وجه آخر، وهو أن يقال : إن يبغيان لا مفعول له معين، بل هو بيان أنهما لا يبغيان في ذاتهما ولا يطلبان شيئا أصلا، بخلاف ما يقول الطبيعي : أنه يطلب الحركة والسكون في موضع عن موضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى