تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٠ وقوله تعالى :﴿بينهما برزخ لا يبغيان﴾ أي بين البحرين حجاب وحاجز ﴿لا يبغيان﴾ قيل : لا يختلطان، ولا يمتزجان، ولا يتغير طعم كل واحد منهما.
يخبر عن لطفه في منعهما عن الامتزاج/ ٥٤٢ – ب/ ومن طبع الماء الامتزاج والاختلاط. فمن قدر على هذا لا يعجزه شيء وقيل :﴿لا يبغيان﴾ أي لا يتجاوزان حد الله تعالى الذي حد لهما.
ثم اختلف في البحرين : قال بعضهم : أحدهما : بحر روم، والآخر : بحر هند، وبينهما برزخ أي مكان ﴿لا يبغيان﴾ أي لا يختلطان، وهو قول الأصم.
ومنهم من قال : أحدهما : بحر السماء، والآخر : بحر الأرض، كقوله :﴿ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر﴾ ﴿وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر﴾ [ القمر : ١١ و١٢ ].
وقوله تعالى ](١) :﴿بينهما برزخ﴾ وهو الهواء والأرض وسكان الأرض، وهذا أيضا لطف منه تعالى.
١ في الأصل و م: و..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى