اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أي ويبقى الله، فالوجه عبارة عن وجود ذاته سبحانه وتعالى.
قال ابن عباس رضي الله عنهما : الوجه عبارة عنه، كما قال ﴿ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام﴾.
ويقال : هذا وجه الأمر، ووجه الصواب، وعين الصواب، ومعنى ﴿ذو الجلال والإكرام﴾ أي : هو أهل لأن يكرم، وهذا خطاب مع كل سامع.
وقيل : خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم(١).
فإن قيل : كيف خاطب الاثنين بقوله :﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا﴾.
وخاطب هاهنا الواحد فقال :﴿ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ﴾، ولم يقل :«وجْه ربِّكُمَا » ؟.
فالجواب(٢) : أن الإشارة هاهنا وقعت إلى فناء كل أحد، فقال :﴿ويبقى وجه ربك﴾ أيها السامع ليعلم كل أحد أن غيره فانٍ، فلو قال : ويبقى وجه ربكما، لكان كل أحد يخرج نفسه، ورفيقه المخاطب عن الفناء.
فإن قيل : فلو قال :«ويبقى وجه الرّب » من غير خطاب، كان أدَلَّ على فناء الكل ؟.
فالجواب : إن كان الخطاب في الرب إشارة إلى اللطف، والإبقاء إشارة إلى القهر، والموضع موضع بيان اللطف، وتعديد النعم، فلهذا قال : بلفظ الرب وكاف الخطاب(٣).
قوله تعالى :﴿ذُو الجلال والإكرام﴾.
العامة على «ذو » بالواو صفة للوجه، وأبي(٤)، وعبد الله :«ذي » بالياء صفة ل «ربّك ». وسيأتي خلاف القراء في آخر السورة إن شاء الله تعالى.
و«الجلال » : العظمة والكبرياء.
و«الإكرام » : يكرم أنبياء وأولياءه بلُطفه مع جلاله وعظمته.
١ ينظر: البحر المحيط ٨/١٩١..
٢ ينظر: تفسير الرازي ٢٩/٩٤..
٣ ينظر: الرازي ٢٩/٩٥..
٤ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٢٩، والبحر المحيط ٨/١٩١، والدر المصون ٦/٢٤٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى