كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾؛ معناهُ: ويبقَى ربُّكَ، والوجهُ يُذكَرُ على وجهَين: أحدُهما: بعضُ الشَّي كوجهِ الإنسانِ، والآخر: يقتضِي الشيءَ العظيمَ في الذِّكر كما يقالُ: هذا وجهُ الرَّأي ووجهُ التَّدبيرِ، ولَمَّا ثبتَ أنَّ الله تعالى ليسَ بجسمٍ، كان المعنى: ويبقَى اللهُ الظاهرُ بأدلَّته كظُهور الإنسانِ بوجههِ. وقولهُ تعالى: ﴿ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ﴾ أي ذُو العَظَمةِ والكبرياءِ واستحقاقِ المدحِ بإحسانهِ وإنعامهِ. والإكرامُ: إكرامهُ أنبياءَهُ وأولياءَهُ، فهو مُكرِمُهم بلُطفِه مع جلالهِ وعظَمتهِ. وعن معاذ بنِ جبل قال:" مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم برَجُلٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَقُولُ: يَا ذا الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: " قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ "وعن أنسٍ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" الِظُّوا بيَا ذا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ "﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.