السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿ويبقى﴾ أي : بعد فناء الكل بقاء مستمرّا إلى ما لا نهاية له ﴿وجه ربك﴾ أي : ذاته فالوجه عبارة عن وجود ذاته. قال ابن عباس : الوجه عبارة عنه.
فإن قيل كيف خاطب الاثنين بقوله :﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وخاطب هاهنا الواحد فقال :﴿ويبقى وجه ربك﴾ ولم يقل وجه ربكما ؟ أجيب : بأنّ الإشارة هاهنا وقعت إلى كل أحد فقال : ويبقى وجه ربك أيها السامع ليعلم كل أحد أنّ غيره فان فلو قال : ويبقى وجه ربكما لكان كل أحد يخرج نفسه ورفيقه ؛ المخاطب عن الفناء، فإن قيل : فلو قال : ويبقى وجه الرب من غير خطاب كان أدل على فناء الكل ؛ أجيب : بأن كاف الخطاب في الرب إشارة إلى اللطف، والإبقاء إشارة إلى القهر والموضع موضع بيان اللطف وتعديد النعم، فلهذا قال : بلفظ الرب وكاف الخطاب.
ولما ذكر تعالى مباينته للمخلوقات وصف نفسه بالإحاطة الكاملة فقال تعالى :﴿ذو الجلال﴾ أي : العظمة التي لا ترام وهو صفة ذاته التي تقتضي إجلاله عن كل ما لا يليق به ﴿والإكرام﴾ أي : الإحسان العام وهو صفة فعله مع جلاله وعظمته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى