زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبّكَ﴾ أي : ويبقى ربك ﴿ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ﴾ قال أبو سليمان الخطابي : الجلال : مصدر الجليل، يقال : جليل بيّن الجلالة والجلال. والإكرام : مصدر أكرم يكرم إكراما ؛ والمعنى أن الله تعالى مستحق أن يُجل ويُكرم، ولا يجحد ولا يكفر به ؛ وقد يحتمل أن يكون المعنى : أنه يكرم أهل ولايته ويرفع درجاتهم ؛ وقد يحتمل أن يكون أحد الأمرين وهو الجلال مضافا إلى الله تعالى بمعنى الصفة له، والآخر مضافا إلى العبد بمعنى الفعل منه، كقوله تعالى :﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] فانصرف أحد الأمرين إلى الله وهو المغفرة، والآخر إلى العباد وهو التقوى.