إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿ويبقى وَجْهُ رَبّكَ﴾ أي ذاتُه عزَّ وجلَّ ﴿ذُو الجلال والإكرام﴾ أي ذُو الاستغناءِ المطبقِ والفضلِ التامِ وقيلَ : الذي عندَهُ الجلالُ والإكرامُ للمخلصينَ من عبادِه وهذهِ من عظائمِ صفاتِه تعالى، ولقدْ قالَ ﷺ :«ألظُّوا بياذَا الجلالِ والإكرامِ »(١) وعنْهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ :«أنَّه مرَّ برجلٍ وهُو يُصلِّي ويقولُ يا ذا الجلالِ والإكرامِ، فقالَ قد استُجيبَ لكَ ». وقُرِئ ذِي الجلالِ والإكرام على أنه صفةُ ربِّك، وأياً ما كانَ ففي وصفهِ تعالَى بذلكَ بعدَ ذكرِ فناءِ الخلقِ وبقائِه تعالى يفيضُ عليهم بعد فنائِهم أيضاً آثارَ لطفِه وكرمِه حسبَما ينبئُ عنه قولُه تعالَى :﴿فَبِأَيّ آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ﴾ فإنَّ أحياءَهُم بالحياةِ الأبديةِ وإثابتَهم بالنعيمِ المقيمِ أجلُّ النعماءِ وأعظمُ الآلاءِ.
١ أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب (٩١) وأحمد في المسند (٣/١٧٧)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى