بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَسْأَلُهُ مَن في السماوات والأرض﴾ يعني : الملائكة يسألون لأهل الأرض المغفرة، ويسأل أهل الأرض جميع حوائجهم من الله تعالى.
ثم قال :﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ﴾ يعني : في كل يوم يُعز، ويذل، ويحيي، ويميت، ويعطي، ويمنع. وذلك أن اليهود قالوا : إن الله لا يقضي يوم السبت شيئاً فنزل ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ﴾ فأخبر الله تعالى أنه يقضي في جميع الأيام، وكان هذا من النعم. وذكر أن الحجاج بن يوسف الثقفي أرسل إلى محمد بن الحنفية يتوعده قال : لأفعلن بك كذا وكذا. فأرسل إليه محمد بن الحنفية وقال : إن الله تعالى ينظر في كل يوم ثلاث مائة وستين نظرة إلى اللوح المحفوظ، وكل يوم يعز، ويذل، ويعطي، ويمنع، فأرجو أن يرزقني الله تعالى ببعض نظراته، أن لا يجعل لك علي سلطان. فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك بن مروان، فكتب عبد الملك بهذه الكلمات التي قالها محمد بن الحنفية، ووضعها في خزانته، فكتب إليه ملك الروم يتوعده في شيء، فكتب إليه عبد الملك بتلك الكلمات التي قالها محمد بن الحنفية، فكتب إليه صاحب الروم : والله ما هذا من كنزك، ولا من كنز أهل بيتك، ولكنها من كنز أهل بيت النبوة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى