البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:والظاهر أن ﴿الرحمن﴾ مرفوع على الابتداء، ﴿وعلم القرآن﴾ خبره.
وقيل :﴿الرحمن﴾ آية بمضمر، أي الله الرحمن، أو الرحمن ربنا، وذلك آية ؛ و ﴿علم القرآن﴾ استئناف إخبار.
ولما عدّد نعمه تعالى، بدأ من نعمه بما هو أعلى رتبها، وهو تعليم القرآن، إذ هو عماد الدين ونجاة من استمسك به.


وعلم متعدّية إلى اثنين، حذف أولهما لدلالة المعنى عليه، وهو جبريل، أو محمد عليهما الصلاة والسلام، أو الإنسان، أقوال.
وتوهم أبو عبد الله الرازي أن المحذوف هو المفعول الثاني، قال : فإن قيل : لم ترك المفعول الثاني ؟ وأجاب بأن النعمة في التعليم، لا في تعليم شخص دون شخص، كما يقال : فلان يطعم الطعام، إشارة إلى كرمه، ولا يبين من يطعمه. انتهى.
والمفعول الأول هو الذي كان فاعلاً قبل النقل بالتضعيف أو الهمزة في علم وأطعم.
وأبعد من ذهب إلى أن معنى ﴿علم القرآن﴾ : جعله علامة وآية يعتبر بها، وهذه جمل مترادفة، أخبار كلها عن الرحمن، جعلت مستقلة لم تعطف، إذ هي تعداد لنعمه تعالى.
كما تقول : زيد أحسن إليك، خوّلك : أشار بذكرك، والإنسان اسم جنس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى