معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان* يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا﴾ أي : تجوزوا وتخرجوا، ﴿من أقطار السماوات والأرض﴾ أي من جوانبهما وأطرافهما، ﴿فانفذوا﴾ معناه إن استطعتم أن تهربوا من الموت بالخروج من أقطار السماوات والأرض : فاهربوا واخرجوا منها. والمعنى : حيث ما كنتم أدرككم الموت، كما قال جل ذكره :﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾( النساء-٧٨ ) وقيل : يقال لهم هذا يوم القيامة إن استطعتم أن تجوزوا أطراف السماوات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فجوزوا. ﴿لا تنفذون إلا بسلطان﴾ أي : بملك. وقيل : بحجة، والسلطان القوة التي يتسلط بها على الأمر، فالملك والقدرة والحجة كلها سلطان، يريد حيثما توجهتم كنتم في ملكي وسلطاني. وروي عن ابن عباس قال : معناه : إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموا ولن تعلموه إلا بسلطان أي : بينة من الله عز وجل. وقيل قوله :﴿إلا بسلطان﴾ أي : إلى سلطان كقوله :﴿قد أحسن بي﴾ ( يوسف-١٠٠ ) أي : إلي. ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ وفي الخبر : يحاط على الخلق بالملائكة وبلسان من نار ثم ينادون :﴿يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا﴾ الآية. فذلك قوله عز وجل :﴿يرسل عليكما شواظ من نار﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى