الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ ولم يقل : استطعتما ؛ لأنهما فريقان في حال جمع كقوله سبحانه :
﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ [النمل: ٤٥] وقوله سبحانه :
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩].
﴿أَن تَنفُذُواْ﴾ تجوزوا ﴿مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي أطرافها ﴿فَانفُذُواْ﴾ ومعنى الآية إن استطعتم ان تجوزوا اطراف السماوات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فجوزوا، وانما يقال لهم هذا يوم القيامة، وقال الضحاك : يعني هاربين من الموت، فأخبر أنه لا يجيرهم من الموت ولا محيص لهم منه، ولو نفذوا من أقطار السماوات والأرض كانوا في سلطان الله عز وجل وملكه، وقال ابن عباس : يعني : إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموا، ولن تعلموه إلاّ بسلطان يعني البيّنة من الله سبحانه.
﴿لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾ أي حجة.
قال ابن عباس وعطاء : لا تخرجون من سلطان، وقيل معناه إلاّ إلى سلطاني كقوله
﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بَي﴾ [يوسف: ١٠٠] أي أحسن أليّ، وقال الشاعر :
أسىء بنا أفأحسني لا ملومةلدينا ولا مقليّة إن تقلّت
وفي الخبر " يحاط على الخلق الملائكة وبلسان من نار ثم ينادون : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم. . . فذلك قوله تعالى. . . " :﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى