بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿يا معشر الجن والإنس إِنِ استطعتم﴾ يعني : إن قدرتم ﴿أَن تَنفُذُواْ مِنْ أقطار السماوات والأرض﴾ يعني : أن تخرجوا من أطراف السماوات، والأرض، ونواحيها، ﴿فانفذوا﴾ يعني : فاخرجوا إن استطعتم. قال مقاتل : هذا الخطاب للجن، والإنس في الدنيا. يعني : إن استطعتم أن تخرجوا من أقطار السماوات والأرض هروباً من الموت، فانفذوا ﴿لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بسلطان﴾ يعني : أينما أدرككم الموت. وروي عن ابن عباس أنه قال : هذا الخطاب في يوم القيامة، وذلك أن السماء تتشقق بالغمام، وتنزل ملائكة السماوات، ويقومون حول الدنيا محيطين بها، وجاء الروح وهو ملك يقوم صفّاً وهو أكبر من جميع الخلق، فحينئذٍ يقال لهم :﴿إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أقطار السماوات والأرض فانفذوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بسلطان﴾ يعني : لا تنجون إلا بحجة، وبرهان.