الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
واختلف الناسُ في معنى قوله تعالى :﴿إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ﴾ الآية : فقال الطبريُّ : قال قوم : المعنى : يُقَالُ لهم يومَ القيامة :﴿يا معشر الجن والإنس إِنِ استطعتم﴾ الآية، قال الضَّحَّاك : وذلك أَنَّهُ يَفِرُّ الناسُ في أقطار الأرض، والجِنُّ كذلك ؛ لما يَرَوْنَ من هول يوم القيامة، فيجدون سَبْعَةَ صفوف من الملائكة، قد أحاطَتْ بالأرض، فيرجعون من حيثُ جاؤوا، فحينئذٍ يقال لهم :﴿يا معشر الجن والإنس﴾، وقال بعض المفسِّرين : هي مخاطبةٌ في الدنيا، والمعنى : إنِ استطعتم الفِرَارَ مِنَ المَوْتِ بأنْ تَنْفُذُوا من أقطار السماوات والأرض، فانفذوا، ( ت ) : والصوابُ الأول.
وقوله :﴿فانفذوا﴾ : صيغة أمر، ومعناه : التعجيز، و﴿شُّوَاظُ﴾ : لَهَبُ النار ؛ قاله ابن عباس وغيره، قال أبو حَيَّان :( الشُّوَاظُ ) هو اللهب الخالصُ بغَيْرِ دُخَانٍ، انتهى. و( النُّحَاسُ ) : هو المعروف ؛ قاله ابن عباس وغيره، أي : يُذَابُ ويُرْسَلُ عليهما، ونحوه في البخاريِّ، قال ( ص ) : وقال الخليل : النُّحَاسُ هنا هو : الدُّخَانُ الذي لا لَهَبَ له، ونقله أيضاً أبو البقاء وغيره، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى