فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿يا معشر الجن والإنس﴾ هو كالترجمة لقوله :﴿أيها الثقلان﴾، قدم الجن هنا لكون خلق أبيهم متقدما على خلق آدم، ولوجود جنسهم قبل جنس الإنس، وهذا الخطاب يقال لهما في الآخرة، وقيل : في الدنيا، ويرجح كونه في الآخرة قوله :﴿يرسل عليكما﴾ الخ فإن هذا الإرسال إنما هو في القيامة، كما سيأتي، وكذا قوله : فإذا انشقت السماء.
﴿إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض﴾ أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانبهما ونواحيهما وأطرافهما هربا من قضاء الله وقدره ﴿فانفذوا﴾ منها وخلصوا أنفسكم واهربوا واخرجوا، فحيثما كنتم يدرككم الموت، يقال : نفذ الشيء من الشيء إذا خلص منه كما يخلص السهم، والأمر بالنفوذ أمر تعجيز.
﴿لا تنفذوا إلا بسلطان﴾ أي لا تقدرون على النفوذ إلا بقوة وقهر، ولا قهر ولا قوة لكم على ذلك ولا قدرة، والسلطان القوة التي يتسلط بها صاحبها على الأمر، قال الضحاك : بينما الناس في أسواقهم إذا انفتحت السماء ونزلت الملائكة، فهرب الجن والإنس، فتحدق بهم الملائكة، فذلك قوله ﴿لا تنفذون إلا بسلطان﴾ ذكره النحاس وعلى هذا يكون في الدنيا قال ابن المبارك : إن ذلك يكون في الآخرة وقال الضحاك أيضا : معنى الآية إن استطعتم أن تهربوا من الموت فاهربوا، وقيل : إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموه، ولن تعلموه إلا بسلطان أي ببينة من الله وقال قتادة : معناها لا تنفذون إلا بملك وليس لكم ملك وقيل : الباء بمعنى إلى أي، لا تنفذون إلا إلى سلطان، وقال ابن عباس : لا تخرجون من سلطاني.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى