محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:﴿يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ٣٣﴾.
﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان ٣٤﴾.
﴿يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض﴾ أي تجوزوا أطراف السموات والأرض فتعجزوا ربكم، أي بخروجكم عن قهره ومحل سلطانه ومملكته حتى لا يقدر عليكم ﴿فانفذوا﴾ أي فجوزوا واخرجوا ﴿لا تنفذون إلا بسلطان﴾ أي بقوة وقهر وغلبة، وأنّى لكم ذلك ؟ ونحوه (١) ﴿وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء﴾ ويقال : معنى الآية : إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموه، ولن تعلموه إلا بسلطان، يعني : البينة من الله تعالى. والأول أظهر، لأنه لما ذكر في الآية الأولى أنه لا محالة مُجاز للعباد، عقبه بقوله :﴿إن استطعتم...﴾ الخ. لبيان أنهم لا يقدرون على الخلاص من جزائه وعقابه، إذا أراده. ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ قال ابن جرير :(٢) أي من التسوية بين جميعكم، بأن جميعكم لا يقدرون على خلاف أمر أراده بكم.
وقال القاضي : أي من التنبيه والتحذير والمساهلة والعفو مع كمال القدرة.
١ [٢٩ / العنكبوت / ٢٢]..
٢ انظر الصفحة رقم ١٣٨ من الجزء السابع والعشرين(طبعة الحلبي الثانية(..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى