تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٩ وقوله تعالى :﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان﴾اختلف في تأويله : قال بعضهم : أي لا يسأل إنسي ولا جني عن ذنب غيره، إنما يسأل عن ذنب نفسه نحو ألا يسأل عمن أضل غيره عن ضلال ذلك الغير، إنما يسأل الذي أضله عن إضلاله، ويسأل الضال عن ضلاله كقوله :﴿ربنا أرنا الذين أضلاّنا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا﴾ الآية [فصلت: ٢٩].
ومنهم من قال : لا يسأل بعض عن بعض، أي لا يسأل جني عن ذنب إنسي ولا إنسي عن ذنب جني.
ومنهم من قال : لا يسألون سؤال استخبار واستفهام/٥٤٣- ب/ أي ماذا(١) فعلتم ؟ ولكن يسألون لم فعلتم [ ما فعلتم ](٢) يسألون(٣) عن الحجة لا عن نفس الفعل، لأن كل ذي مذهب و دين إنما يفعل لحجة، تكون له.
ومنهم من قال : لا يسألون عن ذنوبهم لما يكون في وجوههم من الأعلام من الاسوداد وزرقة العيون وغير ذلك مما ذكر في الكتاب أنها تكون للكفار كقوله تعالى :﴿ووجوه يومئذ عليها غبرة﴾ [عبس: ٤٠] وقوله تعالى :﴿وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم﴾ الآية [آل عمران: ١٠٦]. وما ذكر من أعلام المؤمنين كقوله(٤) تعالى :﴿وجوه يومئذ ناضرة﴾ ﴿إلى ربها ناظرة﴾ [ القيامة : ٢٢ و٢٣ ] وقوله تعالى :﴿وأما الذين ابيضت وجوههم﴾ [آل عمران: ١٠٧].
وقال بعضهم : لا يسأل الملائكة عن المجرمين لأنهم يعرفون بسيماهم.
١ في الأصل و م: لماذا.
٢ ادرجت في الأصل و م بعد: ماذا فعلتم..
٣ في الأصل و م: يطلبون..
٤ في الأصل و م: من قوله..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى