محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٠ من سورة الرحمن في ٧١ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٠ من سورة الرحمن

٧١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَبِأيّ آلاءِ رَبّكُما تُكَذّبانِ يقول تعالى ذكره : فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين، التي أنعم عليكم من عدله فيكم، أنه لم يعاقب منكم إلاّ مجرما. . .
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
جماع، واحدها دهن.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عني به الدهن في إشراق لونه، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب.
وقوله: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) يقول تعالى ذكره: فبأيّ قدرة ربكما معشر الجنّ والإنس -على ما أخبركم بأنه فاعل بكم- تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠)﴾

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الشواظ الدخان، وقال مجاهد: هو اللهب الْأَخْضَرُ الْمُنْقَطِعُ، وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: الشُّوَاظُ هُوَ اللَّهِيبُ الَّذِي فَوْقَ النَّارِ وَدُونَ الدُّخَانِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ شُواظٌ مِنْ نارٍ سَيْلٌ مِنْ نَارٍ. وقوله تعالى: وَنُحاسٌ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنُحاسٌ دُخَّانُ النَّارِ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي سنان.
وقال ابْنُ جَرِيرٍ «١» : وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الدُّخَّانَ نُحَاسًا، بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِهَا، وَالْقُرَّاءُ مُجْمِعَةٌ عَلَى الضَّمِّ، وَمِنَ النحاس بمعنى الدخان قول نابغة جعدة: [المتقارب]
يُضِيءُ كَضَوْءِ سَرِاجِ السَّلِيطِلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحَاسًا «٢»
يَعْنِي دُخَانًا هَكَذَا قَالَ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ إِنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الشُّوَاظِ فَقَالَ: هُوَ اللَّهَبُ الَّذِي لَا دُخَانَ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ شَاهِدًا عَلَى ذَلِكَ مِنَ اللُّغَةِ، فَأَنْشَدَهُ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ في حسان: [الوافر]
أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّيمُغَلْغَلَةً تَدِبُّ إِلَى عُكَاظِ «٣»
أَلَيْسَ أَبُوكَ فِينَا كَانَ قَيْنًالَدَى الْقَيْنَاتِ فَسْلًا فِي الْحَفَاظِ
يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشُدُّ كِيرًاوَيَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ
قَالَ: صَدَقْتَ فَمَا النُّحَاسُ؟ قَالَ: هُوَ الدُّخَانُ الَّذِي لَا لَهَبَ لَهُ، قَالَ: فَهَلْ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ؟
قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ نَابِغَةَ بَنِي ذُبْيَانَ يقول: [المتقارب]
يُضِيءُ كَضَوْءِ سَرِاجِ السَّلِيطِلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحَاسَا «٤»
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: النُّحَاسُ الصُّفَّرُ يُذَابُ فيصب على رؤوسهم، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: وَنُحَاسٌ سَيْلٌ مِنْ نُحَاسٍ، وَالْمَعْنَى عَلَى كُلِّ قَوْلٍ لَوْ ذَهَبْتُمْ هَارِبِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَدَّتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالزَّبَانِيَةُ بِإِرْسَالِ اللَّهَبِ مِنَ النَّارِ، وَالنُّحَاسِ الْمُذَابِ عَلَيْكُمْ لِتَرْجِعُوا، وَلِهَذَا قَالَ:
فَلا تَنْتَصِرانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٣٧ الى ٤٥]

فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ (٤١)
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٥)
(١) تفسير الطبري ١١/ ٥٩٧.
(٢) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص ٨١، وجمهرة اللغة ص ٥٣٦، ولسان العرب (نحس)، (سلط)، وتاج العروس (نحس)، (سلط) والكامل ص ٤٧٧، والشعر والشعراء ص ٣٠٢، ولنابغة بني ذبيان في تفسير الطبري ١١/ ٥٩٨، وبلا نسبة في كتاب العين ٣/ ١٤٤، وتهذيب اللغة ٤/ ٣٢٠.
(٣) البيت الأول لأمية بن خلف الخزاعي في المقاصد النحوية ٤/ ٥٦٣، وبلا نسبة في شرح الأشموني ٣/ ٨٠٧، والبيتان الثاني والثالث لأمية بن خلف في لسان العرب (شوظ)، وتاج العروس (شوظ).
(٤) تقدم قبل قليل مع تخريجه، وقد نسبه ابن كثير قبل للنابغة الجعدي وهو الصحيح. [.....]
يَقُولُ تَعَالَى: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كما دلت عليه هذه الآيات مَعَ مَا شَاكَلَهَا مِنَ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي معناها كقوله تعالى: وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَقَوْلِهِ:
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا [الْفُرْقَانِ: ٢٥] وَقَوْلِهِ: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [الانشقاق: ١- ٢] وقوله تعالى: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ أَيْ تَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ الدُّرْدِيُّ وَالْفِضَّةُ فِي السَّبْكِ، وَتَتَلَوَّنُ كَمَا تَتَلَوَّنُ الْأَصْبَاغُ الَّتِي يُدْهَنُ بِهَا، فَتَارَةً حَمْرَاءَ وَصَفْرَاءَ وَزَرْقَاءَ وَخَضْرَاءَ، وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الْأَمْرِ وَهَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْعَظِيمِ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاءُ تَطِشُّ عَلَيْهِمْ» قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الطَّشُّ الْمَطَرُ الضَّعِيفُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: وَرْدَةً كَالدِّهانِ قَالَ: هُوَ الْأَدِيمُ الْأَحْمَرُ، وَقَالَ أَبُو كُدَيْنةَ عَنْ قَابُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ كَالْفَرَسِ الْوَرِدِ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَغَيَّرَ لَوْنُهَا، وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: كَالْبِرْذَوْنِ الْوَرِدِ، ثُمَّ كَانَتْ بَعْدُ كَالدِّهَانِ.
وَحَكَى الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْفَرَسَ الْوَرِدَ تَكُونُ فِي الرَّبِيعِ صَفْرَاءَ، وَفِي الشِّتَاءِ حمراء، فإذا اشتد البرد تغير لَوْنُهَا، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: تَكُونُ أَلْوَانًا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: تَكُونُ كَلَوْنِ الْبَغْلَةِ الْوَرِدَةِ، وَتَكُونُ كَالْمُهْلِ كَدُرْدِيِّ الزَّيْتَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَالدِّهانِ كَأَلْوَانِ الدِّهَانِ، وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: كَلَوْنِ دُهْنِ الْوَرْدِ فِي الصُّفْرَةِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ الْيَوْمَ خَضْرَاءُ وَيَوْمَئِذٍ لَوْنُهَا إِلَى الْحُمْرَةِ يَوْمَ ذِي أَلْوَانٍ. وَقَالَ أبو الجوزاء: في صفاء الدهن. وقال ابْنُ جُرَيْجٍ: تَصِيرُ السَّمَاءُ كَالدُّهْنِ الذَّائِبِ وَذَلِكَ حين يصيبها حر جهنم.
وقوله تعالى: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [الرسلات: ٣٥- ٣٦] فَهَذَا فِي حَالٍ وَثَمَّ حَالٌ يُسْأَلُ الْخَلَائِقُ عن جميع أعمالهم، وقال الله تعالى: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر:
٩٢- ٩٣] ولهذا قال قتادة: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ قَالَ: قَدْ كَانَتْ مَسْأَلَةٌ ثُمَّ خُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِ الْقَوْمِ وَتَكَلَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس: لَا يَسْأَلُهُمْ هَلْ عَمِلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ يَقُولُ: لِمَ عَمِلْتُمْ كذا وكذا؟ فهذا قَوْلٌ ثَانٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: لا تسأل الملائكة عن المجرمين بل يُعْرَفُونَ بِسِيمَاهُمْ، وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَكَأَنَّ هَذَا بَعْدَ مَا يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَذَلِكَ الوقت لا يسألون عن
(١) المسند ٣/ ٢٦٦، ٢٦٧.
ذُنُوبِهِمْ بَلْ يُقَادُونَ إِلَيْهَا وَيُلْقَوْنَ فِيهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ أَيْ بِعَلَامَاتٍ تَظْهَرُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ وقَتَادَةُ: يَعْرِفُونَهُمْ بِاسْوِدَادِ الْوُجُوهِ وَزُرْقَةِ الْعُيُونِ. قُلْتُ:
وَهَذَا كَمَا يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ.
وَقَوْلُهُ تعالى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ أي يجمع الزَّبَانِيَةُ نَاصِيَتَهُ مَعَ قَدَمَيْهِ وَيُلْقُونَهُ فِي النَّارِ كَذَلِكَ، وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُؤْخَذُ بناصيته وقدميه فَيُكْسَرُ كَمَا يُكْسَرُ الْحَطَبُ فِي التَّنُّورِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يُجْمَعُ بَيْنَ نَاصِيَتِهِ وَقَدَمَيْهِ فِي سِلْسِلَةٍ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ:
يُجْمَعُ بَيْنَ نَاصِيَةِ الْكَافِرِ وَقَدَمَيْهِ فَتُرْبَطُ نَاصِيَتُهُ بِقَدَمِهِ وَيُفْتَلُ ظَهْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَعْنِي جَدَّهُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابٌ فَقُلْتُ: حَدَّثَكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهِ سَاعَةٌ لَا يملك فيها لأحد شَفَاعَةً؟ قَالَتْ: نَعَمْ لَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا وَأَنَا وَهُوَ فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ قَالَ: «نَعَمْ حين يوضع الصراط لا أَمَلِكُ لِأَحَدٍ فِيهَا شَفَاعَةً حَتَّى أَعْلَمَ أَيْنَ يُسْلَكُ بِي، وَيَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ حَتَّى أَنْظُرَ مَاذَا يُفْعَلُ بِي- أَوْ قَالَ يُوحَى- وَعِنْدَ الْجِسْرِ حِينَ يَسْتَحِدُّ وَيَسْتَحِرُّ» فَقَالَتْ: وَمَا يَسْتَحِدُّ وَمَا يَسْتَحِرُّ؟ قَالَ يَسْتَحِدُّ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ شَفْرَةِ السَّيْفِ، وَيَسْتَحِرُّ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْجَمْرَةِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُجِيزُهُ لَا يَضُرُّهُ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَيَتَعَلَّقُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَوْسَطَهُ خر من قدميه فيهوي بيديه إلى قدميه- قالت: فهل رأيت من يسعى حافيا فتأخذه شوكة حتى تكاد تنفذ قدميه، فإنه كذلك يهوي بيده ورأسه إِلَى قَدَمَيْهِ فَتَضْرِبُهُ الزَّبَانِيَةُ بِخُطَّافٍ فِي نَاصِيَتِهِ وَقَدَمِهِ، فَتَقْذِفُهُ فِي جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيهَا مِقْدَارَ خَمْسِينَ عَامًا- قُلْتُ: مَا ثِقَلُ الرَّجُلِ؟ قَالَتْ: ثِقَلُ عَشْرِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ فَيَوْمَئِذٍ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ». هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَفِيهِ أَلْفَاظٌ مُنْكَرٌ رَفْعُهَا، وَفِي الْإِسْنَادِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ وَمِثْلُهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، والله أعلم.
وقوله تَعَالَى: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ أَيْ هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِوُجُودِهَا، هَا هِيَ حَاضِرَةٌ تُشَاهِدُونَهَا عِيَانًا، يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ تقريعا وتوبيخا وتصغيرا وتحقيرا.
وقوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ أَيْ تَارَةً يُعَذَّبُونَ فِي الْجَحِيمِ وَتَارَةً يُسْقَوْنَ مِنَ الْحَمِيمِ، وَهُوَ الشَّرَابُ الَّذِي هُوَ كَالنُّحَاسِ الْمُذَابِ يُقَطِّعُ الْأَمْعَاءَ وَالْأَحْشَاءَ، وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر:
٧١- ٧٢].
وقوله تعالى: آنٍ أي حار قد بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْحَرَارَةِ لَا يُسْتَطَاعُ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ أي قَدِ انْتَهَى غَلْيُهُ وَاشْتَدَّ حَرُّهُ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ وَالْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ والسدي وقال قتادة: قد آن طبخه منذ خلق الله السموات وَالْأَرْضَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: يُؤْخَذُ الْعَبْدُ فَيُحَرَّكُ بِنَاصِيَتِهِ فِي

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{٣٧} ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾.
﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ﴾ [أي] يوم القيامة من شدة الأهوال، وكثرة البلبال، وترادف الأوجال، فانخسفت شمسها وقمرها، وانتثرت نجومها، ﴿فَكَانَتْ﴾ من شدة الخوف والانزعاج ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ أي: كانت كالمهل والرصاص المذاب ونحوه ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ أي: سؤال استعلام بما وقع، لأنه تعالى عالم الغيب والشهادة والماضي والمستقبل، ويريد أن يجازي العباد بما علمه من أحوالهم، وقد جعل لأهل الخير والشر يوم القيامة علامات يعرفون بها، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٧١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٤٠ من سورة الرحمن

من كتاب: إعراب القرآن

لأنهما محمولان وقد قال الحسن ومجاهد وقتادة في قوله جلّ وعزّ: وَنُحاسٌ قالوا يذاب النحاس فيصبّ على رؤوسهم. فَلا تَنْتَصِرانِ أي ممن عاقبكما بذلك ولا تستفيدان منه.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٣٦]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٦)
أي: فبأيّ نعم ربّكما الذي جعل الحكم واحدا في المنع من النقود، ولم يخصص بذلك أحدا دون أحد.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٣٧ الى ٣٨]

فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٨)
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ وهو يوم القيامة. فَكانَتْ وَرْدَةً قال قتادة: هي اليوم خضراء ويوم القيامة حمراء، وزاد غيره وهي من حديد. كَالدِّهانِ أصح ما قيل فيه، وهو قول مجاهد والضحاك، أنه جمع دهن أي صافية ملساء.

[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٣٩ الى ٤٢]

فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٢)
فَيَوْمَئِذٍ جواب إذا. لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ قول ابن عباس لا يسألون سؤال اختبار، لأنّ الله جلّ وعزّ قد حفظ عليهم أعمالهم، وقول قتادة أنّهم يعرفون بسواد الوجوه وزرق الأعين، ويدلّ على هذا أن بعده يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ والسيما والسيمياء العلامة. فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ يكون بالنواصي في موضع رفع اسم لم يسمّ فاعله ويجوز أن يكون مضمرا.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٤٣]

هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣)
أي يقال لهم: هذه جهنم التي كانوا يكذبون بها في الدنيا.

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٤٤]

يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤)
يَطُوفُونَ بَيْنَها أي بين أطباقها. وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ حكى عبد الله بن وهب عن ابن زيد قال: الاني الحاضر. وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ قال يقول: قد انتهى حرّه. قال أبو جعفر: وكذا هو في كلام العرب قال النابغة: [الوافر] ٤٥٠-
وتخضب لحية غدرت وخانتبأحمر من نجيع الجوف ان

[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٤٥]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٥)
أي: فبأيّ نعم ربكما التي أنعم بها عليكم فلم يعاقب منكم إلّا المجرمين،
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٤٠ من سورة الرحمن

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٠ من سورة الرحمن

وقفتانِ في هذه الآية

  • (فبأي آلاء ربكما تكذبان)سؤال الإشهاد على الآلاء تكرر 31 مرة في السورة

    — مجالس التدبر

  • قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) ذُكر هنا إحدى وثلاثين مرَّة، ثمانيةٌ منها ذُكرت عَقِب آياتٍ، فيها تعداد عجائب خلقِ الله، وبدائع صنعه، ومبدأ الخلق ومعادهم. ثم سبعة منها عقب آياتٍ، فيها ذكرُ النار وشدائدها، بعدد أبواب جهنم، وحسن ذكر الآلاء عقبها، لأن من جملة الآلاء، دفعُ البلاء وتأخير العقاب. وبعد هذه السبعة ثمانية، في وصف الجنتين وأهلهما، بعددِ أبواب الجنة. وثمانيةٌ أخرى بعدها في الجنتين، اللتيْن هما دون الجنتين الأولَييْن، أخذاً من قوله تعالى " ومن دونهما جنتان ". فمن اعتقد الثمانيةَ الأولى، وعمل بموجبها، استحقَّ هاتيْنِ الثمانتيْن من الله، ووقَاه السبعةَ السابقةَ.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٤٠ من سورة الرحمن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(40) So which of the favors of your Lord would you deny?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال