تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أي : بعلامات تظهر عليهم.
وقال الحسن وقتادة : يعرفونهم باسوداد الوجوه وزرقة العيون.
قلت : وهذا كما يعرف المؤمنون بالغرة والتحجيل من آثار الوضوء.
وقوله :﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأقْدَامِ﴾ أي : تجمع الزبانية ناصيته مع قدميه، ويلقونه في النار كذلك.
وقال الأعمش عن ابن عباس : يؤخذ بناصيته وقدمه(١)، فيكسر كما يكسر الحطب في التنور.
وقال الضحاك : يجمع بين ناصيته وقدميه (٢) في سلسلة من وراء ظهره.
وقال السدي : يجمع بين ناصية الكافر وقدميه، فتربط ناصيته بقدمه، ويُفتل ظهره.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام - يعني جده - أخبرني عبد الرحمن، حدثني رجل من كندة قال : أتيت عائشة فدخلت عليها، وبيني وبينها حجاب، فقلت : حدثك رسول الله ﷺ أنه يأتي عليه ساعة لا يملك لأحد فيها شفاعة ؟ قالت : نعم، لقد سألته عن هذا وأنا وهو في شِعَار واحد، قال :" نعم حين يوضع الصراط، ولا أملك لأحد فيها شفاعة، حتى أعلم أين يسلك بي ؟ ويوم تبيض وجوه وتسود وجوه، حتى أنظر ماذا يفعل بي - أو قال : يوحى - وعند الجسر حين يستحد ويستحر " فقالت : وما يستحد وما يستحر ؟ قال :" يستحد حتى يكون مثل شفرة السيف، ويستحر حتى يكون مثل الجمرة، فأما المؤمن فيجيزه لا يضره، وأما المنافق فيتعلق حتى إذا بلغ أوسطه خر من قدمه فيهوي بيده إلى قدميه، فتضربه الزبانية بخطاف في ناصيته وقدمه، فتقذفه في جهنم، فيهوي (٣) فيها مقدار خمسين عاما ". قلت : ما ثقل الرجل ؟ قالت : ثقل عشر خلفات سمان، فيومئذ يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام.
هذا حديث غريب [ جدا ] (٤)، وفيه ألفاظ منكر رفعها، وفي الإسناد من لم يُسَمّ، ومثله لا يحتج به (٥)، والله أعلم.
١ - (٤) في أ: "قدميه"..
٢ - (٥) في أ: "قدمه"..
٣ -(١) في م: "فهوى"..
٤ - (٢) زيادة من م..
٥ - (٣) رواه عبد الرزاق في المصنف كما في الدر المنثور (٧/٧٠٤) عن رجل من كنده بنحوه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى