حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي

عن الكتاب
قوله: ﴿كَٱلدِّهَانِ﴾ إما خبر ثان أو نعت لوردة، والدهان إما جمع دهن كرماح ورمح، ويكون بمعنى قوله:﴿ يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ ﴾[المعارج: ٨] أي كدردي الزيت، أو مفرد كحزام وإدام وهو الأديم الأحمر أي الجلد، وقد مشى على الثاني المفسر. قوله: (على خلاف العهد بها) أي على خلاف لونها الذي نراه ونعهده وهو الزرقة فإنها عارضة، قيل: بسبب جبل ق المحيط بها، وأما لونها الأصلي فهو الحمرة. قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ التنوين عوض عن جملة، أي فيوم إذا انشقت السماء. قوله: ﴿وَلاَ جَآنٌّ﴾ (عن ذنبه) أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور محذوف من الثاني، لدلالة الأول عليه. قوله: (ويسألون في وقت آخر) أشار بذلك لوجه الجمع بين ما هنا وبين الآية التي ذكرها، وإيضاح الجمع أن يقال: إنهم حين يخرجون من القبور لا يسألون، ويسألون حين يحشرون ويجتمعون في الموقف. قوله: (والجان هنا) الخ، قد يقال: لا حاجة له، لأن الجان والإنس كل منهما اسم جنس، يفرق بينه وبين واحده بالياء، كزنج وزنجي. قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا﴾ أي نعمه العظيمة التي من جملتها الزجر عما يؤدي للعذاب. قوله: (أي سواد الوجوه وزرقة العيون) أي وأخذ الصحف من وراء الظهر باليسرى. قوله: ﴿بِٱلنَّوَاصِي﴾ جمع ناصية وهو نائب الفاعل. قوله: (من خلف) أي فحينئذ يسكر ظهره كما يكسر الحطب، قال الضحاك: يجمع بين ناصيته وقدمه في سلسة من وراء ظهره. قوله: (ويقال لهم) قدره إشارة إلى أن قوله: ﴿هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ﴾ مفعول لقول محذوف. قوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي يترددون بينهما، فحين يستغيثون من النار، يسعى بهم إلى الحميم، فيسقون منه ويصب فوق رؤوسهم، فإذا استغاثوا منه يسعى بهم إلى النار، وهكذا قوله: (يسقونه) الخ، أي ويغمسون فيه، لما رود عن كعب: إن وادياً من أودية جهنم، يجتمع فيه صديد أهل النار، فيغمسون بأغلالهم فيه حتى تنخلع أوصالهم، ثم يخرجون منها، وقد أحدث الله لهم خلقاً جديداً فليقون في النار، فذلك قوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾.
قوله: (وهو منقوص كقاض) أي يقال: أنى يأتي، كقضى يقضي، فهو آن كقاض، وأصله أنيٌ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان، حذفت الياء لالتقاء الساكنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى