المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقرأ جمهور الناس :«يَطُوفون » بفتح الياء وضم الطاء وسكون الواو. وقرأ طلحة بن مصرف :«يُطَوّفون » بضم الياء وفتح الطاء وشد الواو. وقرأ أبو عبد الرحمن :«يطافون »، وهي قراءة علي بن أبي طالب. والمعنى في هذا كله أنهم يترددون بين نار جهنم وجمرها ﴿وبين حميم﴾ وهو ما غلي في جهنم من مائع عذابها. والحميم : الماء السخن. وقال قتادة : إن العذاب الذي هو الحميم يغلي منذ خلق الله جهنم. وأنى الشيء : حضر، وأنى اللحم أو ما يطبخ أو يغلى : نضج وتناهى حره والمراد منه. ويحتمل قوله :﴿آن﴾ أن يكون من هذا ومن هذا. وكونه من الثاني أبين، ومنه قوله تعالى :﴿غير ناظرين إناه﴾(١) [الأحزاب: ٥٣] ومن المعنى الآخر قول الشاعر [ عمرو بن حسان الشيباني ] :[ الوافر ]
*** أنى ولكل حاملة تمام(٢)
ويشبه أن يكون الأمر في المعنيين قريباً بعضه من بعض، والأول أعم من الثاني.
١ من الآية (٥٣) من سورة (الأحزاب)..
٢ هذا عجز بيت استشهد به صاحب اللسان في (أنى)، ولم ينسبه، قال:"ابن الأنباري: الأنى من بلوغ الشيء منتهاه، مقصور يكتب بالياء، وقد أنى يأني، وقال:
تمخضت المنون له بيوم أنى ولكل حاملة تمام
أي أدرك وبلغ". وذكره في التاج ونسبه إلى عمرو بن حسان. وتمخض أصله: تحرك وتهيأ، والمراد هنا أن المنون أتت له بهذا اليوم الذي كان لا بد أن يأتي، وقد أدرك وبلغ كما أن كل حمامة لا بد أن تتم حملها وتلد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى