مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فيهما عينان تجريان، فبأي آلاء ربكما تكذبان، فيهما من كل فاكهة زوجان، فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ أي في كل واحدة منهما عين جارية، كما قال تعالى :﴿فيها عين جارية﴾ وفي كل واحدة منهما من الفواكه نوعان، وفيها مسائل بعضها يذكر عند تفسير قوله تعالى :﴿فيهما عينان نضاختان، فيهما فاكهة ونخل ورمان﴾ وبعضها يذكر هاهنا.
المسألة الأولى : هي أن قوله :﴿ذواتا أفنان﴾ و ﴿فيهما عينان تجريان﴾ و ﴿فيهما من كل فاكهة زوجان﴾ كلها أوصاف للجنتين المذكورتين فهو كالكلام الواحد تقديره : جنتان ذواتا أفنان، ثابت فيهما عينان، كائن فيهما من كل فاكهة زوجان، فإن قيل : ما الفائدة في فصل بعضها عن بعض بقوله تعالى :﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ثلاث مرات مع أنه في ذكر العذاب ما فصل بين كلامين بها حيث قال :﴿يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران﴾ مع أن إرسال نحاس غير إرسال شواظ، وقال :﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ مع أن الحميم غير الجحيم، وكذا قال تعالى :﴿هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون﴾ وهو كلام تام، وقوله تعالى :﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ كلام آخر ولم يفصل بينهما بالآية المذكورة ؟ نقول : فيه تغليب جانب الرحمة، فإن آيات العذاب سردها سردا وذكرها جملة ليقصر ذكرها، والثواب ذكره شيئا فشيئا، لأن ذكره يطيب للسامع فقال بالفصل وتكرار عود الضمير إلى الجنس بقوله :﴿فيهما عينان﴾، ﴿فيهما من كل فاكهة﴾ لأن إعادة ذكر المحبوب محبوب، والتطويل بذكر اللذات مستحسن.
المسألة الثانية : قوله تعالى :﴿فيهما عينان تجريان﴾ أي في كل واحدة عين واحدة كما مر.
المسألة الأولى : هي أن قوله :﴿ذواتا أفنان﴾ و ﴿فيهما عينان تجريان﴾ و ﴿فيهما من كل فاكهة زوجان﴾ كلها أوصاف للجنتين المذكورتين فهو كالكلام الواحد تقديره : جنتان ذواتا أفنان، ثابت فيهما عينان، كائن فيهما من كل فاكهة زوجان، فإن قيل : ما الفائدة في فصل بعضها عن بعض بقوله تعالى :﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ثلاث مرات مع أنه في ذكر العذاب ما فصل بين كلامين بها حيث قال :﴿يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران﴾ مع أن إرسال نحاس غير إرسال شواظ، وقال :﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ مع أن الحميم غير الجحيم، وكذا قال تعالى :﴿هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون﴾ وهو كلام تام، وقوله تعالى :﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ كلام آخر ولم يفصل بينهما بالآية المذكورة ؟ نقول : فيه تغليب جانب الرحمة، فإن آيات العذاب سردها سردا وذكرها جملة ليقصر ذكرها، والثواب ذكره شيئا فشيئا، لأن ذكره يطيب للسامع فقال بالفصل وتكرار عود الضمير إلى الجنس بقوله :﴿فيهما عينان﴾، ﴿فيهما من كل فاكهة﴾ لأن إعادة ذكر المحبوب محبوب، والتطويل بذكر اللذات مستحسن.
المسألة الثانية : قوله تعالى :﴿فيهما عينان تجريان﴾ أي في كل واحدة عين واحدة كما مر.