اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾، أي : صنفان ونوعان.
قيل : معناه : أن فيهما من كل ما يتفكه به ضربين رطباً ويابساً.
وقال ابن عبَّاس : ما في الدنيا ثمرة حُلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحَنْظل إلاّ أنه حلو(١).
فإن قيل : قوله تعالى :﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾، و﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، و﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾. أوصاف للجنتين المذكورتين، فهو كالكلام الواحد، تقديره :«جنتان ذواتا أفنان، وفيهما عَيْنَان تجريان، وفيهما من كل فاكهة زوجان » فما الفائدة في فصل بعضها عن بعض بقوله :﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ؟ مع أنه لم يفصل حين ذكر العذاب بين الصفات، بل قال :﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ مع أن إرسال النُّحاس غير إرسال الشُّواظ. وقوله :«يَطُوفُون » كلام آخر ؟.
فالجواب : أنه جمع العذاب جملة، وفصل آيات الثواب ترجيحاً لجانب الرحمة على جانب العذاب، وتطييباً للقلب، وتهييجاً للسَّامع ؛ فإن إعادة ذكر المحبوب محبوب، وتطويل الكلام في اللذات مستحسن.
فإن قيل : ما وجه توسيط آية العينين بين ذكر الأفنان، وآية الفاكهة والفاكهة إنما تكون على الأغصان، فالمناسبة ألاّ يفصل بين آية الأغصان والفاكهة ؟.
فالجواب : أنه على عادة المتنعمين إذا خرجوا يتفرجون في البستان، فأول قصدهم الفرجة بالخضرة والماء، ثم يكون الأكل تبعاً.
قيل : معناه : أن فيهما من كل ما يتفكه به ضربين رطباً ويابساً.
وقال ابن عبَّاس : ما في الدنيا ثمرة حُلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحَنْظل إلاّ أنه حلو(١).
فإن قيل : قوله تعالى :﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾، و﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، و﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾. أوصاف للجنتين المذكورتين، فهو كالكلام الواحد، تقديره :«جنتان ذواتا أفنان، وفيهما عَيْنَان تجريان، وفيهما من كل فاكهة زوجان » فما الفائدة في فصل بعضها عن بعض بقوله :﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ؟ مع أنه لم يفصل حين ذكر العذاب بين الصفات، بل قال :﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ مع أن إرسال النُّحاس غير إرسال الشُّواظ. وقوله :«يَطُوفُون » كلام آخر ؟.
فالجواب : أنه جمع العذاب جملة، وفصل آيات الثواب ترجيحاً لجانب الرحمة على جانب العذاب، وتطييباً للقلب، وتهييجاً للسَّامع ؛ فإن إعادة ذكر المحبوب محبوب، وتطويل الكلام في اللذات مستحسن.
فإن قيل : ما وجه توسيط آية العينين بين ذكر الأفنان، وآية الفاكهة والفاكهة إنما تكون على الأغصان، فالمناسبة ألاّ يفصل بين آية الأغصان والفاكهة ؟.
فالجواب : أنه على عادة المتنعمين إذا خرجوا يتفرجون في البستان، فأول قصدهم الفرجة بالخضرة والماء، ثم يكون الأكل تبعاً.
١ ينظر المصدر السابق. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٠٤) عن عكرمة مثله وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..