تفسير المراغي — المراغي

عن الكتاب
المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما يراه المشركون بربهم، والعاصون لأوامره ونواهيه من الأهوال، من إرسال الشواظ من النار عليهم، ومن أخذهم بالنواصي والأقدام، إهانة لهم واحتقارا ومن التنقل بهم بين النار والحميم الآني الذي يشوي الوجوه – ذكر هنا ما أعده من النعيم الروحي والجسماني لمن خشي ربه، وراقبه في السر والعلن، فمن جنات متشابهة الثمار والفواكه تجري من تحتها الأنهار، جناها دان لمن طلبه وأحب نيله، يجلس فيها على فرش بطائنها من الديباج، ومن نساء حسان لم يقرب منهن أحد لا من الإنس ولا من الجن، وهن كالياقوت صفاء واللؤلؤ بياضا، وذلك كفاء ما قدموا من صالح العمل، وما أسلفوا في الأيام الخالية، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإيضاح : وبعد أن ذكر طعامهم ذكر فراشهم فقال :
﴿متكئين على فرش بطائنها من إستبرق﴾أي مضطجعين على فرش بطائنها من الديباج الغليظ، وإذا كانت هذه حال البطائن فما ظنكم بالظهائر ؟ ومن ثم روي عن ابن مسعود أنه قال : أخبرتم بالبطائن فكيف لو أخبرتم بالظهائر ؟ وقيل لسعيد بن جبير : البطائن من إستبرق فما الظواهر ؟ قال : هذا مما قال الله فيه :﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ ( السجدة : ١٧ ) وبمثله قال ابن عباس.
وفي هذا دليل على شرف هذه الفرش، ويمتع أهلها بالثواب العظيم، والنعيم المقيم.
وإنما ذكر الاتكاء، لأنه هيئة تدل على صحة الجسم، وفراغ القلب، إذ العليل لا يستطيع أن يستلقي أو يستند إلى شيء، وهو مشغول القلب يتحرك تحرك المحضر للعقاب.
﴿وجنى الجنتين دان*فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾أي وثمرهما قريب منهم متى شاؤوا، ونحو الآية قوله :﴿قطوفها دانية﴾ ( الحاقة : ٢٣ ) وقوله :﴿ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا﴾( الإنسان : ١٤ )فهي لا تمتنع ممن أرادها، بل تنحط إليه من أغصانها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى