الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. أي بحساب ومنازل لا تعدّونها، قاله ابن عباس وقتادة وأبو ملك.
قال ابن زيد وابن كيسان : يعني بهما بحسب الأوقات والأعمار والآجال، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف نحسب شيئاً، لو كان الدهر كلّه ليلاً كيف نحسب ؟ أو كلّه نهاراً كيف نحسب ؟ وقال الضحاك : يجريان بعدد. مجاهد : كحسبان الرحى يدوران في مثل قطب الرحا. السدي : بأجل كآجال الناس، فإذا جاء أجلهما هلكا.
نظيره
﴿كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [الرعد: ٢]. يمان : يجريان بأهل الدنيا وقضائها وفنائها.
والحسبان قد يكون مصدر حسبت حساباً وحسباناً مثل الغفران والكفران والرجحان والنقصان، وقد تكون جمع الحساب كالشهبان والرهبان والقضبان والركبان.
وارتفاع الشمس والقمر باضمار فعل مجازه الشمس والقمر يجريان بحسبان، وقيل : مبتدأ وخبره فيما بعده.
ونظم الآية الرَّحْمن علم القرآن وقدر الشمس والقمر، وقيل : هو مردود على البيان، أي علّمه البيان، إن الشمس والقمر بحسبان.
ويقال : سعة الشمس ستة آلاف فرسخ وأربعمائة فرسخ في مثلها، وسعة القمر ألف فرسخ في ألف فرسخ.
مكتوب في وجه الشمس : لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، خلق الشمس بقدرته، وأجراها بأمره، وفي بطنها مكتوب : لا إله إلاّ الله، رضاه كلام، وغضبه كلام، ورحمته كلام، وعذابه كلام، وفي وجه القمر مكتوب : لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، خلق الله القمر، وخلق الظلمات والنور، وفي بطنه مكتوب : لا إله إلاّ الله خلق الخير والشر بقدرته، يبتلي بهما من يشاء من خلقه، فطوبى لمن أجرى الله الخير على يديه، والويل لمن أجرى الله الشر على يديه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى