تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿فِيهِنَّ﴾ يعني في هذه الجنان الأربع في التقديم: جنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الفردوس، وجنة المأوى، ففى هذه الجنان الأربع جنان كثيرة في الكثرة مثل ورق الشجر، ونجوم السماء، يقول: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ يعني النساء يقول: حافظات النظر عن الرجال، ولا ينظرن إلى أحد غير أزواجهن ولا يشتهين غيرهم ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ﴾ [آية: ٥٦] لأنهن خلقن في الجنة مع شجر الجنة يعني لم يطمثهن إنس قبل أهل الجنة، ولا جان يعني جن. حدثنا عبدالله، قال: قال أبى: قال أبو صالح: قال مقاتل: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ لم يدميهن. قال أبو محمد: وقال الفراء: الطمث الدم، يقال: طمثتها أدميتها ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [آية: ٥٧]، ثم نعتهن، فقال: ﴿كَأَنَّهُنَّ﴾ في الشبه في صفاء ﴿ٱلْيَاقُوتُ﴾ الأحمر ﴿وَ﴾ في بياض ﴿وَٱلْمَرْجَانُ﴾ [آية: ٥٨] يعني الدر العظام.
﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [آية: ٥٩].
ثم قال: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ﴾ في الدنيا ﴿إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ﴾ [آية: ٦٠] في الآخرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [آية: ٦١] ثم ذكر جنات أصحاب اليمين، فقال: ﴿وَمِن دُونِهِمَا﴾ يعني ومن دون جنتى المقربين والصديقين، والشهداء في الفضل ﴿جَنَّتَانِ﴾ [آية: ٦٢] وهما جنة الفردوس، وجنة المأوى ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [آية: ٦٣]، ثم نعتهما فقال: ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ [آية: ٦٤] سوداوان من الرى والخضرة ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [آية: ٦٦] مملؤتان من كل خير لا ينتقصان ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [آية: ٦٩].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى