البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
النجم : النبات الذي لا ساق له، من نجم : أي ظهر وطلع.
ولما ذكر تعالى ما أنعم به من منفعة الشمس والقمر، وكان ذلك من الآيات العلوية، ذكر في مقابلتهما من الآثار السفلية النجم والشجر، إذ كانا رزقاً للإنسان، وأخبر أنهما جاريان على ما أراد الله بهما، من تسخيرهما وكينونتهما على ما اقتضته حكمته تعالى.
ولما ذكر ما به حياة الأرواح من تعليم القرآن، ذكر ما به حياة الأشباح من النبات الذي له ساق، وكان تقديم النجم، وهو مالا ساق له، لأنه أصل القوت، والذي له ساق ثمره يتفكه به غالباً.
والظاهر أن النجم هو الذي شرحناه، ويدل عليه اقترانه بالشجر.
وقال مجاهد وقتادة والحسن : النجم : اسم الجنس من نجوم السماء.
وسجودهما، قال مجاهد والحسن : ذلك في النجم بالغروب ونحوه، وفي الشجر بالظل واستدارته.
وقال مجاهد أيضاً : والسجود تجوز، وهو عبارة عن الخضوع والتذلل.
والجمل الأول فيها ضمير يربطها بالمبتدأ، وأما في هاتين الجملتين فاكتفى بالوصل المعنوي عن الوصل اللفظي، إذ معلوم أن الحسبان هو حسبانه، وأن السجود له لا لغيره، فكأنه قيل : بحسبانه ويسجدان له.
ولما أوردت هذه الجمل مورد تعديد النعم، رد الكلام إلى العطف في وصل ما يناسب وصله، والتناسب الذي بين هاتين الجملتين ظاهر، لأن الشمس والقمر علويان، والنجم والشجر سفليان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى