الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿والنجم﴾ والنبات الذي ينجم من الأرض لا ساق له كالبقول ﴿والشجر﴾ الذي له ساق. وسجودهما : انقيادههما لله فيما خلقا له، وأنهما لا يمتنعان، تشبيهاً بالساجد من المكلفين في انقياده.
فإن قلت : كيف اتصلت هاتان الجملتان بالرحمن ؟ قلت : استغنى فيهما عن الوصل اللفظي بالوصل المعنوي، لما علم أن الحسبان حسبانه، والسجود له لا لغيره، كأنه قيل : الشمس والقمر بحسبانه، والنجم والشجر يسجدان له،
فإن قلت : كيف أخل بالعاطف في الجمل الأول، ثم جيء به بعد ؟ قلت : بَكَّت بتلك الجمل الأول واردة على سنن التمديد، ليكون كل واحدة من الجمل مستقلة في تقريع الذين أنكروا الرحمن وآلاءه، كما يبكت منكر أيادي المنعم عليه من الناس بتعديدها عليه في المثال الذي قدّمته، ثم ردّ الكلام إلى منهاجه بعد التبكيت في وصل ما يجب وصله للتناسب والتقارب بالعاطف.
فإن قلت : أي تناسب بين هاتين الجملتين حتى وسط بينهما العاطف ؟ قلت : إنّ الشمس والقمر سماويان، والنجم والشجر أرضيان، فبين القبيلين تناسب من حيث التقابل، وأنّ السماء والأرض لا تزالان تذكران قرينتين، وأن جري الشمس والقمر بحسبان من جنس الانقياد لأمر الله، فهو مناسب لسجود النجم والشجر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقيل :﴿عَلَّمَ القرءان ( ٢ )﴾ جعله علامة وآية. وعن ابن عباس رضي الله عنه : الإنسان آدم. وعنه أيضاً : محمد رسول الله ﷺ.

وعن مجاهد النجم : نجوم السماء.
وقيل :﴿عَلَّمَ القرءان ( ٢ )﴾ جعله علامة وآية. وعن ابن عباس رضي الله عنه : الإنسان آدم. وعنه أيضاً : محمد رسول الله ﷺ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى