تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام ) وفرئ :" ذي الجلال والإكرام " معناه : ذو العظمة والمهابة. ويقال : ذو الجلال والإكرام أي : يجل المؤمنين ويكرمهم، والقول الأول أولى ؛ لأنه ينصرف إلى عظمة الله وعلو شأنه.
وقوله :( ذو الجلال ) ينصرف إلى الاسم، وقوله :( ذي الجلال ) ينصرف إلى الرب، والاسم والمسماة واحد عند أكثر أهل السنة. وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام " (١) أي : الزموا وداموا عليه.
فإن قال قائل : ما معنى تكرير قوله :( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) في هذه السورة ؟ وكان يوقف على المعنى بالمرة الواحدة ؟ والجواب : أن القرآن نزل على لسان العرب على ما كانوا يعتادونه ويتعارفونه في كلامهم، ومن عادتهم أنهم إذا ذكروا النعم على إنسان، يكررون التنبيه على الشكر أو ذكر التوبيخ عند عدم الشكر، والله تعالى عد النعم في هذه السورة، وذكر عند كل نعمة هذه الكلمة ؛ لئلا ينسوا شكرها، ويعرفوا إحسان الله عليهم، ويجددوا الحمد عليها. تمت السورة.
١ - رواه النسلئي في الكبرى ( ٦/ ٤٧٩ رقم ١١٥٦٣ ) و البخاري في تاريخه ( ٣/ ٢٨٠ )، و أحمد ( ٤/ ١٧٧ )، و الطبراني في الكبير ( ٥/ ٦٤ رقم ٤٥٩٤ )، و الحاكم ( ١/ ٤٩٨ – ٤٩٩) و صححه و والقضاعي في مسند الشهاب ( ١/ ٤٠٢ – ٤٠٣ رقم ٦٩٣ )، و ابن عساكر في تاريخ دمشف ( ١٨ /٦٦ -٦٨ رقم ٤١٨٢، ٤١٨٣، ٤١٨٤)، و ابن الاثير. في أسد الغابة ( ٢/ ٢١٣ ) جميعهم عن ربيعة بن عامر به. و نقل ابن عساكر عن أين منذه قوله : هذا حديث غريب و لم نكتبه إلا من هذا الوجه. و نقل الزيلعى عن ابن طاهر في تخريج الكشاف ( ٣/ ٣٩٦) قوله إسناده لابأس به. و حسنه الحافظ ابن حجر في مختصر الكشاف. و في الباب عن أنس، و ابن عمر و أبي هريرة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى