محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾ أي ذي العظمة والكبرياء، والتفضل بالآلاء و ) الاسم ) هنا كناية عن الذات العلية، لأنه كثر اقتران الفعل المذكور معها، كآية(١) ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾، وآية ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ (٢). ونحوهما. وسر إيثار الاسم / التنبيه على أنه لا يُعرف منه تعالى إلا أسماؤه الحسنى، لاستحالة اكتناه الذات المقدسة. فما عرف الله إلا الله. هذا هو التحقيق.
وقيل : لفظ ( اسم ) مقحم، كقوله :(٣)
* إلى الحولِ، ثم اسم السلام عليكما *
وذهب ابن حزم إلى بقاء الاسم على حقيقته. ورد من استدل بأن الاسم هو المسمى بما مثاله :
لا حجة فيما احتجوا به، أما قول الله عز وجل ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾ فحقّ. ومعنى ﴿تبارك﴾ تفاعل من البركة، والبركة واجبة لاسم الله عز وجل الذي هو كلمة مؤلفة من حروف الهجاء. ونحن نتبرّك بالذكر له وبتعظيمه ونجلّه ونكرّمه، فله التبارك وله الإجلال منا ومن الله تعالى، وله الإكرام من الله تعالى ومنا، حينما كان من قرطاس، أو في شيء منقوش فيه، أو مذكور بالألسنة. ومن لم يجلّ اسم الله عز وجل /كذلك ولا أكرمه، فهو كافر بلا شك. فالآية على ظاهرها دون تأويل، فبطل تعلقهم بها. انتهى كلامه رحمه الله.
١ [٢٥/ الفرقان / ٦١]..
٢ [٦٧/ الملك / ١]..
٣ وعجزه:
* ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر *
وقائله لبيد بن ربيعة.
والشعر يقوله لبنتيه، إذ قال:
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهماوهل أنا إلا من ربيعة أو مُضَرْ
ثم أمرهما بأمره، فقال قبل بيت الشاهد:وقولا:
فقوما فقولا بالذي قد علمتماولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر
هو المرء الذي لا خليلهأضاع، ولا خان الصديق، ولا غَدَرْ
فقوله (إلى الحول) أي افعلا ذلك إلى أن يحول الحول. والحول: السنة كاملة بأسرها. وقوله (اعتذر) هنا بمعنى أعذر. أي بلغ أقصى الغاية في العذر.
) تفسير الطبريّ، طبعة المعارف، ج ١ ص ١١٩)( في الحاشية(.
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى