فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والسماء رفعها ووضع الميزان﴾ [الرحمن: ٧].
قرنه برفع السّماء، لأنه تعالى عدّد نِعمه على عباده، ومن أجلّها الميزان، الذي هو العدل، الذي به نظام العالم وقِوامه.
وقيل : هو القرآن، وقيل : هو العقل، وقيل : ما يُعرف به المقادير، كالميزان المعروف، والميكال، والذراع(١).
إن قلتَ : ما فائدة تكرار لفظ الميزان ثلاث مرات، مع أن القياس بعد الأولى الإضمار(٢) ؟
قلتُ : فائدته بيان أنّ كلا من الآيات مستقلة بنفسها، أو أن كلا من الألفاظ الثلاثة، مغاير لكلّ من الآخرين، إذِ الأول ميزان الدنيا، والثاني ميزان الآخرة، والثالث ميزان العدل(٣).
فإن قلتَ : قوله ﴿ألا تطغوا في الميزان﴾ [الرحمن: ٨] أي لا تجاوزوا فيه العدل، مُغْن عن الجملتين المذكورتين بعد ؟   !
قلتُ : الطغيان فيه : أخذ الزائد، والإخسار : إعطاء الناقص، والقسط : التوسط بين الطرفين المذمومين.
١ - هذا القول هو الأظهر، أي أمر بالميزان عند الأخذ والإعطاء، لينال الإنسان حقه وافيا كاملا، فالميزان أساس التعامل بين البشر..
٢ - ذكر تعالى الميزان ثلاث مرات، وفي كل مرة له معنى جديد، فالأول يراد به (العدل) والثاني يراد به (الآلة) والثالث يراد به (الشيء الموزون) والمراد من وراء ذلك كله: مراعاة العدل في جميع الأمور، العدل بين الناس، والعدل في الميكال، والعدل في الميزان، فمن انتهك الحدود وظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة. اﻫ من التفسير الواضح الميسّر..
٣ - في مخطوطة الجامعة (العقل) والأظهر أن المراد به العدل، فهو الأليق بذكر الميزان..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى