التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان...﴾ أى : والسماء أوجدها بقدرته مرفوعة بدون أعمدة، وأنتم ترون ذلك بأعينكم.
فالمقصود بقوله ﴿رَفَعَهَا﴾ لفت الأنظار إلى مظاهر قدرته - تعالى -، وإلى وجوب شكره وإخلاص العبادة له، والتزام طاعته.
والميزان : يطلق على الآلة التى يزن الناس بها ما يريدون وزنه من الأشياء المختلفة.
والمراد به هنا : وجوب التزام العدل فى الأحكام، وشاع إطلاق الميزان على العدل فى الأحكام، لأن كليهما تضبط به الأحكام، وتنال الحقوق. أى : والسماء خلقها مرفوعة ابتداء، وشرع وأثبت العدل وأمر باتباعه فى الأقوال والأحكام، ليستقيم أمر الناس.
قال الآلوسى ما ملخصه : قوله :﴿وَوَضَعَ الميزان﴾ أى : شرع العدل وأمر به، لينتظم أمر العالم ويستقيم، كما قال - ﷺ - : " بالعدل قامت السموات والأرض " أى : بقيتا على أتقن نظام... وتفسير الميزان بالعدل، هو المروى عن مجاهد، والطبرى، والأكثرين، وهو مستعار للعدل استعارة تصريحية.
وعن ابن عباس والحسن وقتادة، أن المراد بالميزان ما تعرف به مقادير الأشياء، وهو الآلة المسماة بهذا الاسم.. أى : أوجده فى الأرض ليضبط الناس معاملاتهم فى أخذهم وعطائهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى