البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿والسماء رفعها﴾ : أي خلقها مرفوعة، حيث جعلها مصدر قضاياه ومسكن ملائكته الذين ينزلون بالوحي على أنبيائه، ونبه بذلك على عظم شأنه وملكه.
وقرأ الجمهور :﴿والسماء﴾، بالنصب على الاشتغال، روعي مشاكلة الجملة التي تليه وهي ﴿يسجدان﴾.
وقرأ أبو السمال : والسماء بالرفع، راعى مشاكلة الجملة الابتدائية.
وقرأ الجمهور :﴿ووضع الميزان﴾، فعلاً ماضياً ناصباً الميزان، أي أقره وأثبته.
وقرأ إبراهيم : ووضع الميزان، بالخفض وإسكان الضاد.
والظاهر أنه كل ما يوزن به الأشياء وتعرف مقاديرها، وإن اختلفت الآلات، قال معناه ابن عباس والحسن وقتادة، جعله تعالى حاكماً بالسوية في الأخذ والإعطاء.
وقال مجاهد والطبري والأكثرون : الميزان : العدل، وتكون الآلات من بعض ما يندرج في العدل.
بدأ أولاً بالعلم، فذكر ما فيه أشرف أنواع العلوم وهو القرآن ؛ ثم ذكر ما به التعديل في الأمور، وهو الميزان، كقوله :﴿وأنزلنا معهم الكتاب والميزان﴾، ليعلموا الكتاب ويفعلوا ما يأمرهم به الكتاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى