الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ﴾ : في " أنْ " هذه وجهان، أحدُهما : أنَّها الناصبةُ، و " لا " بعدها نافيةٌ، و " تَطْغَوْا " منصوبٌ ب " أنْ "، وأنَّ قبلَها لامَ العلةِ مقدرةً، تتعلَّقُ بقولِه :" ووَضَع الميزانَ " التقدير : لئلا تَطْغَوا، وهذا بَيِّنٌ. وأجاز الزمخشريُّ وابنُ عطية أَنْ تكونَ المفسِّرَةَ، وعلى هذا تكونُ " لا " ناهيةً والفعلُ مجزومٌ بها. إلاَّ أنَّ الشيخَ رَدَّه : بأنَّ شَرْطَها تقدُّمُ جملةٍ متضمنةٍ لمعنى القول، وليسَتْ موجودةً. قلت : وإلى كونِها مفسِّرةً ذهبَ مكي وأبو البقاء : إلاَّ أنَّ أبا البقاءِ كأنَّه تَنَبَّه للاعتراضِ فقال :" وأَنْ بمعنى أَيْ، والقولُ مقدَّرٌ "، فجعل الشيءَ المفسَّرَ ب " أَنْ " مقدَّراً لا ملفوظاً بها، إلاَّ أنه قد يُقال : قولُه/ " والقولُ مقدَّرٌ " ليس بجيدٍ، لأنها لا تُفَسِّرُ القولَ الصريحَ، فكيف يُقَدِّر ما لا يَصِحُّ تفسيرُه ؟ فإِصْلاحُه أَنْ يقولَ : وما هو بمعنى القول مقدرٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى